اسماعيل بن محمد القونوي
25
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( لما فيهما من مزيد الصنع أي مثل إحياء الموات نشور الأموات في صحة المقدورية إذ ليس بينهما إلا احتمال اختلاف المادة في المقيس عليه وذلك لا مدخل له فيها ) لما فيهما من مزيد الصنع وهو الفعل مع التدرب إذ سوق السحاب والإحياء به الأرض يترتب عليه منافع غريبة وفوائد عجيبة مثل إنبات الحبوبات والثمرات والنباتات وغير ذلك مما لا يكاد أن يحصى قوله في صحة المقدورية وجه الشبه قوله إلا احتمال اختلاف المادة أي أن النابت ثانيا من مادة أخرى غير مادة الأول وذلك لا مدخل لها في صحة المقدورية بل الإعادة أهون بالنسبة إلينا من الابداء كما قال تعالى وهو أهون عليه وهذا بناء على أن الإعادة بإعادة الأجزاء المتفرقة وهو المختار عند المصنف وأما على القوة بأنه إعادة المعدوم بعينه كما اختاره جمهور المتكلمين فالمقيس والمقيس عليه سواء بحسب الظاهر لكنه ليس كذلك الأولى أن يقال في صحة المقدورية وقابلية الأجزاء الاجتماع والتفرق وإحاطة العلم بها وبمكانها إلا أن يقال إن صحة المقدورية مستلزمة لتلك القابلية وشمول العلم لها ظاهرة . قوله : ( وقيل في كيفية الإحياء ) عطف على قوله في صحة المقدورية . قوله : ( فإنه تعالى يرسل ماء من تحت العرش تنبت منه أجساد الخلق ) يرسل ماء كالمني تنبت منه أي بسببه أجساد الخلق من عجز الذنب على ما ورد في الآثار الظاهر أنه دفعي لا تدريجي مرضه لأنه غير ثابت جزما والأثر خبر واحد والمطلب يقيني وأيضا هذا لا يتم بدون ملاحظة صحة المقدورية فالمناسب عدم البحث عن كيفيته والإحالة إلى علمه تعالى . قوله تعالى : [ سورة فاطر ( 35 ) : آية 10 ] مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ ( 10 ) قوله : ( من كان يريد العزة الشرف والمتعة ) من كان يريد العزة أي على الدوام أي قوله : إذ ليس بينهما لاحتمال اختلاف المادة في المقيس عليه أي ليس بين الإحياءين فرق لاحتمال اختلاف المادة في المقيس عليه الذي هو إحياء الأرض فإن إحياء الأرض يحتمل أن يكون بمادة غير المادة الأولى إذ يمكن أن ينبت الأرض نبتا من مادة هي غير مادته الأولى بخلاف النشور فإنه لا يحتمل أن يكون بغير المادة الأولى للموتى وإلا لا يكون نشورا للموتى بل يكون إنشاء خلق آخر وذلك لا مدخل فيها أي ذلك الاختلاف لا مدخل له في صحة المقدورية أي لا يمنع نفوذ القدرة في المقيس الذي هو النشور وإحياء المولى . قوله : فإنه يرسل ماء من تحت العرش في حديث مسلم عن عروة بن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ينزل اللّه مطرا كأنه الطل فينبت أجساد الناس وفي الكشاف روي أنه قيل لرسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم كيف يحيي اللّه الموتى وما آية ذلك في خلقه فقال هل مررت بواد أهلك محلا ثم مررت به يهتز خضرا فقالوا نعم فقال فكذلك يحيي الموتى وتلك آيته في خلقه وقيل يحيي اللّه الخلق بماء يرسله من تحت العرش كمني الرجال تنبت منه أجساد الخلق .