اسماعيل بن محمد القونوي

26

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الشرف والمتعة بفتحتين بمعنى القوة حمل العزة على المعنيين الشرف والقوة وهذا بناء على جواز عموم المشترك كما هو مذهب المصنف . قوله : ( أي فليطلبها من عنده فإن كلها له تعالى فاستغنى بالدليل عن المدلول ) فإن كلها له تعالى وعزة غيره تعالى كائنة من عنده تعالى وعن هذا قيل فليطلبها من عنده فلا ينافي قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [ المنافقون : 8 ] الآية وإلى هذا أشار المصنف بقوله هناك وللّه الغلبة والقوة ولمن أعزه من رسوله والمؤمنين فاستغنى عن الدليل وهو قوله : فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً [ فاطر : 10 ] عن المدلول وهو الطلب منه تعالى فأقيم علة الجزاء مقامه وطلبها منه تعالى بمحافظة الحدود والصبر على المقصود والشكر على الموجود وفيه رد على من كان يريد العزة بموالاة الكافرين كما أشير إليه في قوله تعالى : الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ [ النساء : 139 ] إلى أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً [ النساء : 139 ] والمراد العز الأخروي والشرف الديني ولذا ذكر عقيب بيان وقوع النشور ولا ضير في تعميمه إلى العز الدنيوي الموصل إلى العز الأخروي تصريح العزة ليس من قبيل بالكلم وضع الظاهر لأن المراد استغراق العزة وأما الأول فجنس العزة . قوله : ( بيان لما يطلب به العزة وهو التوحيد والعمل الصالح ) بيان لما يطلب به العزة وقد فصلناه آنفا قوله وهو أي ما يطلب به العزة التوحيد وهو المراد الطيب إذ الكلم جنس يصح أن يطلق على الواحد أيضا لا جمع ومن جعلها جمع كلمة يحتاج إلى التأويل ببعض الكلم وقيل المراد به كلمة الشهادة وجمعها لتعددها بتعدد قائلها وهو ضعيف تدقيق فلسفي لا يعبأ به في علومنا الشرعية . قوله : ( وصعودهما إليه مجاز عن قبوله إياهما ) وصعودهما هذا بناء على أن العمل لما كان التوحيد يرفعه فصعوده مستلزم لصعود العمل أو العمل عطف على الكلم فيكون قوله : فاستغني بالدليل عن المدلول يعني كان أصل المعنى أن يقال من كان يريد العزة فليطلبها من عند اللّه فوضع فلله العزة موضع فليطلبها من عنده استغناء به عنه لدلالته عليه لأن الشيء لا يطلب إلا من عند صاحبه ومالكه ونظيره قولك من أراد النصيحة فهي عند الأبرار تريد فليطلبها عندهم إلا إنك أقمت ما يدل عليه مقامه يعني وضع السبب موضع المسبب لأن الطلب مسبب عن حصولها عند اللّه تعالى وفي العدول أي ترك السبب إلى المسبب إيذان بأن المقصود الأولى هو العزة والطلب هو الوسيلة كما في قوله تعالى : أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ [ الأعراف : 160 ] ومعنى فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً [ فاطر : 10 ] إن العزة كلها مختصة باللّه عزة الدنيا وعزة الآخرة ثم عرف أن ما تطلب به العزة هو الإيمان والعمل الصالح بقوله : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [ فاطر : 10 ] . قوله : وهو التوحيد أي ما يطلب به العزة وهو التوحيد الذي عبر عنه بالكلم الطيب والعمل الصالح .