اسماعيل بن محمد القونوي

93

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

القول أو بأن قال بأن له شريكا أي هو أظلم ممن عداه من المجرمين . قوله : ( أو كذب بالحق ) أو لمنع الخلو وفيه تنبيه على أن أحد الأمرين كاف في كونه اظلم فما ظنك في الجمع بين الأمرين . قوله : ( يعني الرسول ) قدمه إذ المجيئة فيه حقيقة . قوله : ( أو الكتاب ) فإسناد جاء إليه مجازا وجاء استعارة في الوصول إليه والانفصال لمنع الخلو وتكذيب أحدهما مستلزم لتكذيب الآخر . قوله : ( وفي لما تسفيه لهم بأن لم يتوقفوا ولم يتأملوا قط حين جاءهم بل هم سارعوا إلى التكذيب أول ما سمعوه ) وفيه تنبيه على أنه يجب عليهم أن يتوقفوا ويتأملوا قوله بل سارعوا إلى التكذيب مستفاد من لما أيضا لأنه يدل على مقارنة شرطه لجوابه . قوله : ( تقرير لثوائهم ) أي لإقامتهم أي الاستفهام لإنكار النفي وتقرير المنفي كقوله تعالى : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ [ الزمر : 36 ] أي اللّه كاف حمل مثوى على المصدرية فاحتيج إلى تقدير فيها ولو جعل اسم مكان لكان أسلم إلا أن يقال إن في جهنم يغني عن تقدير فيها . قوله : ( كقوله ألستم خير من ركب المطايا أي ألا يستوجبون الثواء فيها وقد اجترؤوا مثل هذا الكذب على اللّه ) ألستم الخ إذ المعنى أنتم خير من ركب المطايا قوله : أي ألا يستوجبون ألا يستوجبون الثواء أي الإقامة فيها إشارة إلى أن الكافرين مظهر أقيم مقام المضمر إشعارا بعلة استحقاقهم الإقامة أبدا فيها وقد اجترؤوا الخ أي وحالهم ذلك فاللام قوله : وفي لما تسفيه لهم بأنهم لم يتوقفوا فإن المسارعة إلى تكذيب كلام ملقى عليهم أول استماعه من غير أن يتأملوا فيه ويستعملوا فيه الروية والفكر من السفاهة وعدم الفطنة فإن العقلاء المثبتون في الأمور يسمعون الخبر فيستعملون فيه الروية والفكر ويستأنون إلى أن يصح لهم صدقه أو كذبه قوله كقوله : ألستم خير من ركب المطايا * واندى العالمين بطون راح يقال ندت كفه بكذا أي جادت يعني أكثرهم عطاء قيل لما مدح الشاعر الخليفة بهذه القصيدة وبلغ البيت وكان متكئا فاستوى جالسا فرحا وقال من مدحنا فليمدحنا هكذا وأعطاه مائة من الإبل . قوله : أي ألا يستوجبون الثواء وقد افتروا مثل هذا الكذب على اللّه وكذبوا بالحق بين رحمة اللّه معنى التقرير على وجهين الوجه الأول أن يكون المراد تقريرا فالمعنى لا يستوجبون فيها وقد افتروا الخ والمعنى مبني على أن يجعل التعريف في الكافرين للعهد وأن ينزل الكافرين منزلة المضمر إشعارا بالعلية والمراد الكافرون المذكورون المعبر عنهم بمن في قوله : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ [ العنكبوت : 68 ] والوجه الثاني أن يكون المراد تقرير اجترائهم والمعنى ألم يعلموا أن في جهنم مثوى للكافرين حتى اجترؤوا مثل هذه الجرأة وهذا الوجه مبني على أن التعريف للجنس فيلزم منه إدخالهم في هذا الحكم بطريق برهاني .