اسماعيل بن محمد القونوي
90
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أي هم على ما وصفوا به من الشرك فإذا ركبوا « 1 » في البحر ) وأحاط بهم الموج دعوا اللّه . قوله : ( كائنين في صورة من اخلص دينه من المؤمنين حيث لا يذكرون إلا اللّه ولا يدعون سواه لعلمهم بأنه لا يكشف الشدائد إلا هو ) كائنين الخ أي الكلام بناء على الاستعارة التمثيلية على طريق التهكم لأنهم لا دين لهم معتدا به سواء أريد به الملة أو الطاعة لأنهم وإن أطاعوا وأعرضوا عما يشرك به لكنهم لا يدومون عليه فهو في حكم العدم وعن هذا قال تعالى : فَلَمَّا نَجَّاهُمْ [ العنكبوت : 65 ] الآية والحمل على حقيقة الإخلاص كما هو الظاهر بعيد إذ الاعتبار إلى المال وقد قرر في علم البلاغة أن ما لا نفع له في حكم العدم . قوله : ( فاجأوا المعاودة إلى الشرك ) إشارة إلى أن إذا للمفاجأة والمراد بالإشراك المعاودة إليه لا إحداثه . قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 66 ] لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 66 ) قوله : ( اللام فيه لام كي أي يشركون ليكونوا كافرين بشركهم نعمة النجاة ) أشار إلى أن المراد بالكفر كفران النعمة لأنهم كافرون حقيقة قبل هذا وأشار إلى أن الشرك سبب الكفران فأدخلت لام كي على مسببه لجعله كالغرض لهم منه فهي لام العاقبة في الحقيقة مثل قوله تعالى : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا [ القصص : 8 ] الآية وكذا الكلام في لام وَلِيَتَمَتَّعُوا [ العنكبوت : 66 ] قدم المفعول به الغير الصريح وهو بشركهم على نعمة النجاة مفعول ليكونوا كافرين للاهتمام به . قوله : ( اجتماعهم على عبادة الأصنام وتوادهم عليه أو لام الأمر على التهديد ويؤيده اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [ يونس : 22 ] يعني هم مصروفون عن توحيد اللّه مع إقرارهم بأنه الخالق واعترافهم بما هو حجة عليهم في قوله ليقولن اللّه حين سئلوا بمن نزل من السماء ماء لاهون بالدنيا مشتغلون بما هو في شرف الزوال ذاهلون عن الحياة الأبدية حتى إذا ركبوا في الفلك فحينئذ يرجعون إلى أنفسهم داعين خاضعين مخلصين له الدين يدل على هذا الترتيب قوله تعالى بعده : لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا [ العنكبوت : 66 ] فإنه يشير إلى مضمون الآيات السابقة من الشرك الذي ينبئ عنه قوله : فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ [ العنكبوت : 61 ] ومن التمتع بالدنيا المومي إليه بقوله : وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ [ العنكبوت : 64 ] . قوله : ويؤيده قراءة ابن كثير أي ويؤيد كون اللام في ليكفروا وليتمتعوا لام الأمر قراءة وليتمتعوا بالسكون قال مكي من كسرها جعلها لام كي ويجوز أن يكون لام الأمر ومن أسكنها
--> ( 1 ) والركوب هو الاستعلاء على الشيء المتحرك وهو متعد بنفسه كما في قوله تعالى وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها واستعمل هنا وفي أمثاله بكلمة في للإيذان بأن المركوب في نفسه من قبيل الأمكنة وحركته قسرية غير إرادية .