اسماعيل بن محمد القونوي
91
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي وقالون عن نافع وَلِيَتَمَتَّعُوا [ العنكبوت : 66 ] بالسكون ) أو لام الأمر عطف على لام كي فتكون لام لِيَكْفُرُوا [ العنكبوت : 66 ] للأمر كقوله تعالى : فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ [ الكهف : 29 ] والأمر بهما للتهديد ومجاز « 1 » عن التخلية والخذلان فإذا كان كذلك فلا يقتضي استقلال العبد بفعله ومزيد البيان قد مر في قوله تعالى : وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ [ الكهف : 29 ] ويؤيده قراءة فَتَمَتَّعُوا [ الروم : 34 ] في سورة الروم . قوله : ( عائبه ذلك حين يعاقبون ) وحين لا ينتفعون وهذا العلم أحق اليقين فيكون تأكيدا للتهديد . قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 67 ] أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ ( 67 ) قوله : ( أَ وَلَمْ يَرَوْا [ العنكبوت : 67 ] يعني أهل مكة ) أي ألم يتفكروا ولم يعلموا أو لم يبصروا . قوله : ( جعلنا بلدهم مصونا عن النهب والتعدي آمنا أهله عن القتل والسبي ) جعلنا الخ أشار إلى أن المفعول الأول محذوف بقرينة قوله تعالى : أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً [ العنكبوت : 67 ] وأيضا الغرض اخبار ذلك لا مجرد اخبار كون الحرم آمنا فآمنا صفة حرما إما مجازا أو على كونه من صيغ النسبة أي ذا أمن « 2 » قوله : آمِناً [ العنكبوت : 67 ] أهله يؤيد المجاز وتخصيصهم مع كون الطيور والوحوش كذلك لقوله : وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ [ العنكبوت : 67 ] وللتوبيخ على عدم إيمانهم بمنعمهم بهذه النعمة الجسيمة . قوله : ( يختلسون قتلا وسبيا ) تفسير يتخطف وقد فسره بالإخراج لقوله : مِنْ أَرْضِنا [ القصص : 57 ] في سورة القصص والاختلاس أصل معناه . جعلها لام الأمر لا غير ولا يجوز أن يكون مع اسكان لام كي لأن لام كي حذفت بعدها أن فلا يجوز حذف حركتها أيضا لضعف عوامل الأفعال قوله على التهديد إشارة إلى توجيه معنى الأمر بالكفر على تقدير لام ليكفروا للأمر فمعناه التهديد على طريقة قوله : اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ [ فصلت : 40 ] وفي الكشاف وهو مجاز عن الخذلان والتخلية وإن ذلك الأمر متسخط إلى غاية ومثاله أن ترى الرجل قد عزم على أمر وعندك أن ذلك الأمر خطأ وإنه يؤدي إلى ضرر عظيم فتبالغ في نصحه واستنزاله عن رأيه فإذا لم تر منه إلا الإباء والتصميم حردت عليه وقلت أنت وشأنك وافعل ما شئت .
--> ( 1 ) أي استعارة تهكمية لأن الجامع التقابل نزل منزلة التناسب والحاصل أن ليكفروا بمنزلة لا يكفر واعبر به تهكما بهم وعلى هذا فقس وليتمتعوا ونحوه . ( 2 ) آمنا أهله أي من دخل فيه سواء كان ساكنا فيه دائما أو لا وقيل خصه بالذكر لأن الامتنان لهم والكلام لأسماعهم ولأن استمرار تلك النعمة في حقهم ولا يخفى أن العموم يفيد ذلك .