اسماعيل بن محمد القونوي

89

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( لامتناع طريان الموت عليها ) علة لكون الحياة حقيقية والامتناع امتناع بالغير عبر به دون العدم للمبالغة والمراد بالحقيقية ما هي ثابتة في نفسها لا يعرض لها الموت لا المقابل بالمجاز عند أرباب علوم العربية فإن الحياة الدنيا حقيقة أيضا بالمعنى المصطلح مجاز باعتبار زوالها سريعا وفي التعبير بالدار هنا دون الأول إشارة إلى ذلك . قوله : ( أو هي جعلت في ذاتها حياة للمبالغة ) فلا يقدر المضاف للمبالغة أي للمبالغة في حياة الآخرة فإنها لبقائها وعدم زوالها بلغت مبلغا يصح اطلاق الحياة على دارها كأنها سرت إليها . قوله : ( والحيوان مصدر حيي سمي به ذو الحياة ) والحيوان بفتح العين مصدر مثل نزوان وهذا الوزن من المصادر يدل على الحركة ولذا لا يقلب فيه حرف العلة ألفا . قوله : ( وأصله حييان فقلبت الياء الثانية واوا وهو أبلغ من الحياة لما فيه من بناء فعلان من الحركة والاضطراب اللازم للحياة ولذلك اختير عليها هنا ) فقلبت على خلاف القياس هذا بناء على أن لامها ياء وهو المختار عند المص وقيل إنها واو فح لا قلب . قوله : ( لم يؤثروا عليها الدنيا التي أصلها عدم الحياة والحياة فيها عارضة سريعة الزوال ) لم يؤثروا جواب لو بمعونة المقام . قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 65 ] فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ ( 65 ) قوله : ( متصل بما دل عليه شرح حالهم ) إذ الفاء « 1 » تفيد ترتب ما بعدها لما قبلها وهنا لما دل عليه حالهم كما قرره . الأصل وكذا في قوله أو جعلت هي في ذاتها حياة للمبالغة فالوجه والآل على تقدير مضاف ولذا قال في تفسير لَهِيَ الْحَيَوانُ [ العنكبوت : 64 ] لهي دار الحياة والوجه الثاني على ظاهره بلا تقدير مضاف فيكون من باب الوصف بالمصدر مبالغة . قوله : وأصله حييان لأنه من حي وهو لفيف بياين فقياس مصدره أن يجيء على أصله بياءين فقلبت الياء الثانية واوا كما قالوا حيوة في اسم رجل قال أبو البقاء فقلبت الياء واو لئلا يلتبس بالتثنية ولم يقلب ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها لئلا يحذف إحدى الألفين . قوله : ولذلك اختير عليها أي ولما فيه من المبالغة لأنه واقع في مقابلة حياة الدنيا فلما بولغ في قلة ثباتها وقلة تقضيها حيث جعلت لهوا ولعبا تشبيها بلعب الصبيان بولغ في دوام الحياة الأخروية وثباتها قوله لم يؤثروا عليها تصوير لجواب المقدر . قوله : متصل بما دل عليه شرح حالهم يريد أن الفاء للتعقيب وفي الكلام معنى الغاية المناسبة للترتيب كما في قوله تعالى : حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ [ يونس : 22 ] إلى قوله : دَعَوُا

--> ( 1 ) والتعقيب باعتبار استمرار الشرك وبقائه لكن ترتبه عليه باعتبار فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ إذ أصل الشرك سبب لمعاودة الشرك حين النجاة .