اسماعيل بن محمد القونوي
80
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ابن كثير وابن عامر والبصريين بالنون ويؤيد المعنى الأول ولذا قدمه وفي الثاني قدر بأمره وفي ذُوقُوا [ العنكبوت : 55 ] استعارة قد فصلها في أواخر سورة آل عمران . قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 56 ] يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ( 56 ) قوله : ( يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا [ العنكبوت : 56 ] ) فيه تشريف من وجهين الأول بالإضافة فإنها تفيد هنا تعظيما للمضاف والثاني بالمدح بالإيمان وبلذة المخاطبة يحصل جبر لكلفة العبادة والهجرة من الوطن ولذا قال عقيبه إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ [ العنكبوت : 56 ] الآية وتصدير الكلام بان لتحقيق مضمون الكلام حتى يتوجه إليه الأنام . قوله : ( أي إذا لم يتسهل لكم العبادة في بلدة ولم يتيسر لكم إظهار دينكم فهاجروا إلى حيث يتمشى لكم ذلك ) أشار به إلى أن الإخبار بأن أرضي واسعة الخ كناية عن الهجرة من مكان إلى مكان إذا لم يتسهل لكم العبادة بقرينة فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ [ العنكبوت : 56 ] ويؤيده قوله تعالى : أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا [ النساء : 97 ] بعد قوله : قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ [ النساء : 97 ] فح يكون الأمر بالهجرة للوجوب ولا يكون العذر بأنا مغلوبون في الأرض فلم نعبد ولم نظهر ديننا مقبولا . قوله : ( وعنه عليه السّلام من فر بدينه من أرض إلى أرض ولو كان شبرا استوجب الجنة وكان رفيق إبراهيم ومحمد عليهما السّلام ) هذا الحديث رواه الثعلبي مرسلا كما قيل من فر فبدينه ولذا لم يجئ من هاجر الباء في بدينه للتعليل أي لأجل دينه ولمحافظته استوجب الجنة أي استحق الجنة كالواجب بمقتضى الوعد وكان رفيق إبراهيم ومحمد عليهما السّلام أي في الجنة وهذا كناية عن علو درجته وليس ظاهره بمراد خصمهما لأنهما هاجرا لمحافظة الدين وعبادة رب العالمين . قوله : ( والفاء جواب شرط محذوف « 1 » إذ المعنى إن أرضي واسعة إن لم يخلصوا قوله : إذا لم يتسهل لكم العبادة في بلدة الخ وفي الكشاف معنى الآية أن المؤمن إذا لم يتسهل له العبادة في بلد هو فيه ولم يتمش له أمر دينه كما يحب فليهاجر عنه إلى بلد يقدر أنه فيه أسلم قلبا وأصح دينا وأكثر عبادة وأحسن خشوعا ولعمري أن البقاع تتفاوت في ذلك التفاوت الكثير ولقد جربنا وجرب أولونا فلم نجد فيما درنا وداروا أعون على قهر النفس وعصيان الشهوة واجمع للقلب المتلفت وأضم للهم المنتشر وأحث على القناعة وأبعد من كثير من الفتن وأضبط للأمر الديني في الجملة من سكنى حرم اللّه وجوار بيت اللّه . قوله : والفاء جواب شرط محذوف لأن المعنى إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ [ العنكبوت : 56 ] فإن لم تخلصوا العبادة في أرض فأخلصوها في غيرها ثم حذف الشرط وعوض من حذفه تقديم
--> ( 1 ) وهذا أبلغ في إفادة التخصيص من إِيَّاكَ نَعْبُدُ لما فيه مع التقديم من تكرير المفعول والفاء الدالة على تضمن الكلام معنى الشرط كأنه قيل إن كنتم عابدين معبودا فاعبدون كذا أفاده في قوله تعالى : فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ .