اسماعيل بن محمد القونوي

79

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

اسم فاعل بمعنى المستقبل مجاز التحقق وقوعه قوله أو هي كالمحيطة بهم على أنه تشبيه بليغ ومن هذا ظهر جواب آخر عن إشكال كون الجملة حالا وجه التشبيه تعاطيهم لسبب الإحاطة كما أشار إليه بقوله لإحاطة واللام للعهد « 1 » سواء كان اسما موصولا كما هو الظاهر من تفسيره في بعض المواضع الذين كفروا أو حرف تعريف قوله على حكمهم فيكون بهذا الاعتبار مرتبطا بما قبله . قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 55 ] يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 55 ) قوله : ( ظرف لمحيطة أو مقدر مثل كيت كان وكيت ) ظرف لمحيطة أي على المعنى الأول لا على الثاني لأن ظرفه الآن كما ذكره فيكون كالفذلكة لما فهم من قوله : يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ [ العنكبوت : 55 ] الخ لأن المراد من جميع الجوانب كما صرح به فلا إشكال بأن المعنى ح لمحيطة يوم يحيط بهم العذاب إذ الإجمال يغاير التفصيل على أنه للتهويل مثل قوله تعالى : فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ [ طه : 78 ] أي أن جهنم لمحيطة يوم يحيطهم أي إحاطة لا يعرف كنهها وهذا من كون يغشى بمعنى يأتيهم كما أشار إليه المصنف لكن الأولى الوجه الثاني لخلوه عن التمحل وتقدير كان كيت كيت للتهويل إذ الإبهام يفيده أي يحدث أمر عظيم لا يضبطه القلم ولا يحيط به العالم فإن الحكم يختص للواحد القهار . قوله : ( من جميع جوانبهم ) بناء على أن ما ذكر للتعميم لأن العذاب النازل من فوق والعذاب الصاعد من تحت إذا تلاقيا وهو المراد هنا يستلزم الإحاطة من جميع الجوانب ولذا قال تعالى : لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ [ الأعراف : 41 ] « 2 » . قوله : ( اللّه أو بعض الملائكة بأمره لقراءة ابن كثير وابن عامر والبصريين بالنون أي جزاءه ) اللّه الخطاب للإهانة أو بعض الملائكة بأمره وإنما احتيج إلى ذلك مع ظهوره لقراءة اتصف بالكفر فيستدل بالحكم على الإحاطة على الجنس على الحكم بها على النوع لأن النوع داخل تحت الجنس فيكون إثباتا لإحاطة جهنم بهم بالبينة . قوله : أو مقدر أي أو ظرف لعامل مقدر مثل كان كيت وكيت كلمة كيت كناية عما يقصر الوصف عن بيانه أي حدث ووقع أمر عظيم وخطب جسيم من الانتقام من المستهزئين وقهر المكذبين وتشفي غليل المؤمنين إلى غير ذلك ولو قدر اذكر يوم يغشاهم لم يفد هذه الفوائد .

--> ( 1 ) قوله التي توجبها أي بمقتضى الوعيد فلا ينافي مذهب أهل السنة ولو قال التي توصلها لكان أسلم وأما كون المراد بجهنم أسبابها كما في الكشاف فليس بمتفارق وإن صح ولذا لم يتعرض له على أنه لا يحصل به التهديد التام . إذ المراد بالجنس الاستغراق فيكون بمنزلة الكبرى للصغرى السهلة الحصول فيثبت المطلوب . ( 2 ) فعلم أن المراد غشي ما به العذاب لأن جهنم علم لدار العقاب فالمحيط النار وإن استلزم إحاطة العذاب وهو الألم الفادح .