اسماعيل بن محمد القونوي

78

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الاستئصال كوقعة بدر ثم جوز كونه في الآخرة وخالفه أيضا بأن المراد العذاب عند نزول الموت وهو عذاب القبر لأنه أول منازل الآخرة والزمخشري لإنكاره عذاب القبر قال : إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ [ الجاثية : 26 ] ومعنى نزول الموت عند عقيب نزوله بلا احتياج إلى التقدير لأن عند الحضور ولك أن تقول عند نزول الموت بشدة السكرات والغمرات . قوله : ( وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ [ العنكبوت : 53 ] بإتيانه ) جملة تذييلية مقررة لمفهوم ما قبلها . قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 54 ] يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 54 ) قوله : ( يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ [ العنكبوت : 53 ] ) جملة ابتدائية مسوقة لبيان أن استعجالهم لغاية شدة شكيمتهم وفرط حماقتهم لأن قوله : وَإِنَّ جَهَنَّمَ [ العنكبوت : 54 ] حال من الفاعل والرابطة الواو ووضع الظاهر موضع الضمير أو العموم الشمولي فلا تكرار وقيل كرر يَسْتَعْجِلُونَكَ [ العنكبوت : 54 ] لربط قوله : وَإِنَّ جَهَنَّمَ [ العنكبوت : 54 ] وهو ضعيف لأنه ليس المراد بيان استعجالهم كما عرفته وكون المراد غير ما سبق يؤيده كون المراد بالعذاب هنا عذاب الآخرة والإحاطة المذكورة مقارنة للاستعجال لما عرفته أن ابتداء عذاب الآخرة عند نزول الموت أو تنزيلا لحال السبب وهو الكفر والمعاصي منزلة حال المسبب وقيل إن الكفر والمعاصي هي النار في الحقيقة لكنها ظهرت في هذه النشأة بهذه الصورة ولا يخفى ما فيه من الدغدغة والوسوسة إذ النار دار خلقت الآن لتعذيب الكفار وبعض الفجار . قوله : ( ستحيط بهم يوم يأتيهم العذاب أو هي كالمحيطة بهم الآن لإحاطة الكفر والمعاصي التي توجبها بهم واللام للعهد على وضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على موجب الإحاطة أو للجنس فيكون استدلالا بحكم الجنس على حكمهم ) ستحيط الخ أي قوله : ستحيط بهم لما دلت الجملة الاسمية على أن جهنم محيطة بهم الآن والحال أن إحاطتها بهم إنما تكون في الدار الآخرة أوله بتأويلين الأول أنه جعل اسم الفاعل أعني محيطا بمعنى الاستقبال فقال في تفسيره ستحيط بهم ولا فرق بين زيد يقوم وبين يقوم زيد في دلالتهما على التجدد وإن كانت الجملة الأولى في صورة الاسمية والثاني أنه جعل إحاطة الموجب وهو الكفر والمعاصي بمنزلة إحاطة الموجب الذي هو إحاطة جهنم والتأويل الأول على الحقيقة والثاني على المجاز إقامة لإحاطة السبب مقام إحاطة المسبب وذكر صاحب الكشاف وجها آخر غير هذين حيث قال أو لأنها مآلهم ومرجعهم لا محالة فكأنها الساعة محيطة بهم يعني أن ما للوقوع كالواقع لتظاهر أسبابه فهو من المجاز باعتبار ما يؤول قوله واللام للعهد والمعهود هم المذكورون في قوله : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ [ العنكبوت : 52 ] الآية والمقام مقام الإضمار لكن وضع الاسم الظاهر وهو لفظ الكافرين موضع ضميرهم دلالة على أن موجب إحاطة جهنم بهم كفرهم . قوله : أو للجنس فيكون استدلالا بحكم الجنس على حكمهم فالمعنى إنها محيطة بجنس من