اسماعيل بن محمد القونوي

548

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وَقَدْ كَفَرُوا [ سبأ : 53 ] ) وقرىء ويقذفون بصيغة المجهول والقاذف هو الشيطان ولذا قال على أن الشيطان الخ . قوله : ( على حكاية الحال الماضية ) وهي عند النحاة أن القصة الماضية كأنها عبر عنها في وقوعها بصيغة المضارع كما هو حقها ثم حكى تلك الصيغة بعد مضيها قوله ذلك أي الغيب . قوله : ( أو على قالوا فيكون تمثيلا لحالهم بحال القاذف في تحصيل ما ضيعوه من الإيمان في الدنيا ) أو على قالوا فيكون تمثيلا الخ أي على عطفه على قالوا فهو تمثيل لحالهم في الآخرة واقرارهم بحقيته بعد انقضاء زمن التكليف قوله في تحصيل متعلق بحالهم . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 54 ] وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ( 54 ) قوله : ( وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ [ سبأ : 54 ] من نفع الإيمان والنجاة به من النار وقرأ ابن عامر والكسائي بإشمام الضم للحاء ) وحيل بينهم مبني للمفعول ونائب الفاعل ضمير المصدر كما في قوله تعالى : لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ [ الأنعام : 94 ] على وجه أي وقعت الحيلولة بينهم وكذا الكلام في قوله : كما فعل بأشياعهم نائب الفاعل إما مصدره أو قوله بأشياعهم فانكشف منه أن بينهم يجوز أن يكون نائب الفاعل . قوله : ( بأشباههم من كفرة الأمم الدارجة ) أي الماضية . قوله : ( إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ [ سبأ : 54 ] موقع في الريبة أو ذي ريبة منقول على صيغة المضي كالمعطوف عليه لكن عدل إلى المضارع استحضارا للصورة الماضية . قوله : فيكون تمثيلا لحالهم بحال القاذف أي يكون قولهم ويقذفون الخ على تقدير أن يكون معطوفا على قالوا تمثيلا لحالهم في طلب تحصيل ما ضيعوه من الإيمان في الدنيا بقولهم : آمنا في الآخرة وذلك مطلب مستبعد بمن يقذف شيئا من مكان بعيد وذلك الشيء غائب منه وإذا كان الشيء المقذوف إليه غائبا عن القاذف الرامي ولم يره الرامي لا مجال للظن أن يلحقه المرمي وحالهم في طلب تناول الإيمان الآخرة كحال ذلك الرامي في عدم حصول مطلوبه . قوله : من الأمم الدارجة أي المنقرضة الماضية من درج القوم أي انقرضوا ودرج أي مضى لسبيله . قوله : موقع في الريبة أو ذا ريبة يعني أن المريب إما من أرابه إذا أوقعه في الريبة والتهمة أو من أراب الرجل إذا صار ذا ريبة ودخل فيها وكلاهما مجازا لأن بينهما فرقا وهو أن المريب من الأول منقول ممن يصح أن يكون مريبا من الأعيان إلى المعنى والمريب من الثاني منقول من صاحب الشك إلى الشك كما تقول شعر شاعر وتلخيصه أن الريب صفة للعاقل لا يصح وصف الشك به فإما أن يجعل الشك كالإنسان على الاستعارة المكنية ثم ينسب إليه ما هو من خواص الإنسان وهو الإرابة على سبيل الاستعارة التخييلية وأشار إليه بقوله منقول من المشكك وأن يستعار الإسناد من صاحب الشك للشك ليكون من الإسناد المجازي وأشار إليه بقوله أو الشاك نعت به للمبالغة تمت السورة الحمد للّه على إسباغ نعمه وأشكره على إكمال مننه حمدا لا يحصى عدده