اسماعيل بن محمد القونوي
547
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ويرجمون بالظن أي القذف بمعنى الرمي كما مر قوله بالظن أي المظنون تفسير للغيب بمعنى الغائب لا بمعنى المصدر والتعبير بالظن لأن التكلم في الغيب إنما هو بالظن دون اليقين قوله ويتكلمون بما لم يظهر تفسير للرجم بالغيب . قوله : ( من المطاعن أو في العذاب من البت على نفيه ) من المطاعن حيث ينسبونه عليه السّلام إلى الشعر والسحر والكذب ومثل هذا الظن غيره مطابق للواقع فيكون كذبا فرجم الغيب شائع في الكذب قوله أو في العذاب لف ونشر مرتب من البت أي القطع على نفيه . قوله : ( من جانب بعيد من أمره وهو النسبة التي تمحلوها في أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أو حال الآخرة كما حكاه من قبل ) من جانب بعيد أي المراد من مكان بعيد الجهة البعيدة من أمره عليه السّلام وهو النسبة الخ كما سمعته من النسبة إلى السحر ونحوه تمحلوها أي تكلفوها . قوله : ( ولعله تمثيل لحالهم في ذلك بحال من يرمي شيئا لا يراه من مكان بعيد لا مجال للظن في لحوقه ) ولعله تمثيل لحالهم الخ فح لا يناسب تفسير مكان بعيد بالجهة البعيدة إذ لا نظر في المفردات في الاستعارة التمثيلية وقد مر آنفا تصوير التمثيل وبيانه إجمالا أنه شبه قولهم آمنا به من حيث إنه لا ينفعهم بحال من رمى شيئا من مكان بعيد وهو لا يراه فإنه لا يتوهم إصابته ولا لحوقه لخفائه عنه وفرط بعده توضيحا للمعقول بالمحسوس والباء في بِالْغَيْبِ [ سبأ : 53 ] للملابسة أو للصلة وكونها بمعنى في خلاف المتبادر والمراد بالغيب ما لا يدركه الحس ولا يقتضيه بداهة العقل فهو بمعنى الغائب . قوله : ( وقرىء ويقذفون على أن الشيطان يلقي إليهم ويلقنهم ذلك والعطف على قوله : وهي النسبة التي تمحوها في أمر الرسول عليه الصلاة والسّلام وهو قولهم في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شاعر ساحر كذاب وهذا تكلم بالغيب والأمر الخفي لأنهم لم يشاهدوا منه سحرا ولا شعرا ولا كذبا وقد أتوا بهذا الغيب من جهة بعيدة من حاله لأن أبعد شيء مما جاء به الشعر والسحر وأبعد شيء من عادته التي عرفت بينهم وجربت الكذب والزور . قوله : وحال الآخرة عطف على أمر الرسول أي وذلك الجانب البعيد هي جهة الاستحالة وهي نسبتهم التي تمحلوها أي ارتكبوا فيها شيئا محالا في أمر الرسول عليه الصلاة والسّلام أو في حال الآخرة نسبة كما حكاه من قبل أي كما حكاه عز وجل منهم فيما قبل من أنهم قالُوا ما هذا إِلَّا إِفْكٌ [ سبأ : 43 ] و إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [ سبأ : 43 ] . قوله : ولعله تمثيل لحالهم في ذلك أي في تلك النسبة وإنما جعله من باب التمثيل لأن المكان والبعد في مكان بعيد ليسا على حقيقتهما لأن المراد بالمكان الجانب المعنوي وهو نسبتهم المحال إليه والمراد بالبعد البعد الرتبي وإن كان لا يلزم أن يكون في مفردات الاستعارة والتمثيلية مجازاة . قوله : على أن الشياطين تلقى إليهم أي تقذف الباطل في قلوبهم فهم يقذفون . قوله : والعطف على وقد كفروا أي عطف ويقذفون على قد كفروا والظاهر أن يجيء المعطوف