اسماعيل بن محمد القونوي
546
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المتواترة فلا جرم أن ما قاله ضعيف فالاعتناء على ما قاله الزجاج قوله أو لأنه من نأشت الشيء إذا طلبته فتكون الهمزة أصلية على هذه القراءة فتكون لفظ التناوش وأراد من مادتين لكن المختار عند المصنف القلب ولذا قدمه اقحمني جار أبي الخاموش أي أوقعني في الأمر العصب الشديد إذ معنى الاقحام بالقاف والحاء المهملة الادخال في الأمر الشديد أبو الخاموش بالخاء والشين المعجمتين علم رجل ذكره صاحب القاموس نأش القدر بالهمزة مصدر بمعنى الطلب مضاف إلى القدر والنؤوش فعول بمعنى فاعل صفة بمعنى الطالب . قوله : ( ومنه قوله شعر : تمنى نئيشا أن يكون أطاعني * وقد حدثت بعد الأمور أمور فيكون بمعنى التناول من بعد ) تمنى الخ قيل هو من شعر لنهشل نئيشاء الخ « 1 » وهو بمعنى أخيرا كما في الكشاف قوله فيكون بمعنى التناول من بعد يعني إذا كانت الهمزة أصلية يكون معنى التناوش التناول من بعد ظاهره على الوجه الأخير كما فهم من الكشاف حيث قال أي أخير ولا يبعد أن يكون هذا التفريع على الوجهين الأخيرين لأن الطلب وهو معنى الوجه الأول من الوجهين الأخيرين لا يكون للشيء القريب الحاضر عندك وفيه نظر فإذا كان معنى التناوش التناول من بعيد يكون قوله : مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ [ سبأ : 52 ] تأكيدا أو محمولا على التجريد كما قيل في نظائره فعلم أن الأولى كون الهمزة مقلوبة من الواو لا أصلية . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 53 ] وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 53 ) قوله : ( بمحمد عليه السّلام أو بالعذاب ) قدمه لأنه الأوفق لما مر من كون ضمير آمنا به له عليه السّلام قوله أو بالعذاب إما إشارة إلى كون ضمير آمنا به للعذاب أو لاستلزام إيمان الرسول صلّى اللّه تعالى عليه وسلم إيمان العذاب « 2 » وغيره كما نبهنا عليه الظاهر أنه حال يفيد استبعاد إيمانهم واحتمال الاستئناف ضعيف وكذا العطف ( من قبل ذلك أوان التكليف ) . قوله : ( ويرجمون بالظن ويتكلمون بما لم يظهر لهم في الرسول عليه الصلاة والسّلام ) قوله : تمنى نئيشا أن يكون أطاعني يقول إن صاحبي تمنى آخر الأمر أن يكون أطاعني فيما نصحته من قبل والحال إن قد حدثت أمور بعد أمور دلت على رشادي وصدق رأيي . قوله : فيكون بمعنى التناول من بعد أي من أين لهم تناول الإيمان من بعد معنى البعد مستفاد من معنى التأخر في التناوش .
--> ( 1 ) نئيشا بوزن فعيل بتقديم النون على الهمزة ثم الياء ثم الشين أي أخيرا . ( 2 ) إذ المذكور في قوله تعالى : بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ الخ إما لإنكار القيامة أو عذابهم لقولهم وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي الآية .