اسماعيل بن محمد القونوي

522

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( إما لأن العذاب لا يكون أو لأنه أكرمنا بذلك فلا يهيننا بالعذاب ) أو لأنه أكرمنا بذلك الخ وهذا هو الأولى لقولهم : نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا [ سبأ : 35 ] لأن معناه على ما عرفته فنحن أولى بالكرامة في القيامة فيكون وما نحن الخ تأكيدا لما فهم منه قولهم فلا يهيننا لما عرفته من أنهم ظنوا أن الإكرام لهم في الدنيا لاستحقاقهم ولم يعرفوا أنه استدراج لهم فوقعوا في هذا الظن الفاسد والدوام المستفاد من الجملة الاسمية ناظر إلى النفي دون المنفي . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 36 ] قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 36 ) قوله : ( ردا لحسبانهم ولذلك يختلف فيه الأشخاص المتماثلة في الخصائص والصفات ولو كان ذلك لكرامة وهو أن يوجبانه ) « 1 » ردا لحسبانهم ظنهم أنهم أولى بذلك الإحسان لكوننا مكرمين في الحياة الدنيا عن استحقاق فأمره عليه السّلام بالرد بأن توسيع الرزق لمن يشاء وتضييقه لمن يشاء من الشخص الآخر إنما هو بالمشيئة لحكمة دعت ومصلحة اقتضت لا لكرامة في الأول ولا لهوان في الثاني كيف لا والأشخاص المتساوية في الخصائص والصفات سواء كانت حميدة أو ذميمة متفاوتون في التوسيع والتضييق مع تساويهم فالدليل جار في ذلك والمدعي متخلف . قوله : ( لم يكن بمشيئته فيظنون أن كثرة الأموال والأولاد للشرف والكرامة وكثيرا ما يكون للاستدراج ) لم يكن بمشيئته لكن التالي باطل لصريح النظم على خلافه وكذا المقدم فلا يكون لكرامة ولا لحقارة أشار به إلى أن ذلك لو كان بطريق الايجاب عليه تعالى ينافي المشيئة لأن الايجاب غير الوجوب فالايجاب ينافي المشيئة بمعنى صحة الفعل والترك دون الوجوب فبعض العلماء اعتراض على المصنف بأن المشيئة تجامع الايجاب إنما المنافي له القدرة على الفعل والترك وهذا اعتراف بما أنكره إذ مراد المصنف بالمشيئة بمعنى صحة الفعل والترك ولا تجامع الايجاب لا بمعنى إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل هذا يقال إن قوله : أو لأنه كرمنا بذلك أي أو لأن اللّه تعالى جعلنا مكرمين بكثرة الأموال والأولاد في الدنيا فلا يهيننا بالعذاب وهؤلاء الكفرة لم يعرفوا أن ذلك استدراج لهم لا تكريم . قوله : ولذلك يختلف فيه الأشخاص المتماثلة أي ولكون بسط الرزق وتضييقه مستندين إلى مشيئة اللّه تعالى لا إلى اختلاف في الأشخاص في الاستحقاق وعدمه يختلف في الرزق الأشخاص المتماثلة في الخصائص والصفات فكم من شخص يبسط الرزق وشخص آخر مماثل له في جميع خصاله وصفاته يضيق عليه ذلك وذلك يدل على أن التفاوت في الرزق بالبسط والتضييق ليس إلا لمشيئة اللّه تعالى فلا يدل كثرة المال والأولاد على الكرامة ولا عدمها على المهانة وكم من قليل المال مكرم عند اللّه وكم من كثير المال مهان .

--> ( 1 ) قوله : ( إلا المؤمنون ) مآل من آمن الصالح فيه مآل وعمل صالحا ولم يذكر الواو تنبيها على أنه للجمع وليست بمعنى .