اسماعيل بن محمد القونوي
523
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المشيئة تجامع الايجاب قيل أي لو كان ذلك بطريق الايجاب نافي المشيئة على ما أشار إليه بعض المدققين من أن الواجب إما عبارة عما يستحق تاركه الذم كما قاله بعض المعتزلة أو ما تركه مخل بالحكمة كما قاله بعض آخر أو ما قدر اللّه على نفسه أن يفعل ولا يتركه كما اختاره بعض الصوفية والمتكلمين كما يشعر به النصوص كحرمة الظلم على نفسه إلى آخر ما قال وفيه ما لا يخفى من الخلل من وجوه إذ الكلام في الايجاب وهو غير الوجوب ولا أظن أحدا أن يدعي أن الوجوب ينافي الاختيار كالأمور الواجبة علينا فإنا مختارون فيها إن شئنا فعلنا وإلا فلا بخلاف الايجاب والاضطرار مثل حركة المرتعش والسقوط من مكان مرتفع والعطاس فإنها اضطرارية وهو معنى الايجاب فلا اختيار فيها ولا مشيئة وبديهة العقل قاضية بذلك وقول المصنف ولو كان ذلك لكرامة وهو أن يوجبانه كما أوجب الحركة من مكان عال السقوط مثلا صريح فيما قررناه ولكن أكثر الناس لا يعلمون ذلك من أن البسط والتضييق بمشيئة اللّه لقصور نظرهم أو لعدم علمهم بمقتضى علمهم فيظنون بالظن الغالب أو فيدعون الخ ونبه بعدم تعرض الأولاد على أنهم من جملة الرزق « 1 » وكثيرا ما يكون للاستدراج قال تعالى : سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ [ الأعراف : 182 ] . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 37 ] وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ ( 37 ) قوله : ( كما قال : وَما أَمْوالُكُمْ [ سبأ : 37 ] ) الآية لأنه تعالى لما نفى التقريب فهم منه التبعيد إذ لا واسطة بينهما فإذا يدل على أنه استدراج وإنكار البعض ذلك مكابرة . قوله : ( قربة ) تفسير زلفى وإشارة إلى أنه مصدر بوزن بشرى ومفعول مطلق لتقرب من غير لفظه . قوله : ( والتي إما لأن المراد وما جماعة أموالكم والأولاد ) والتي أي أن التي أوقعت على الأموال والأولاد مع أنها جمع لأن المراد بهم جماعة وهي مفرد مؤنث إذ المجموع من حيث المجموع جماعة فاختير في التعبير بالمفرد المؤنث وليس مراده أن المضاف وهو الجماعة محذوف إذ لا حاجة إليه . قوله : والتي إما لأن المراد وما جماعة أموالكم أي تأنيث التي إما لكون اسم ما مؤنثا بتأويل الجماعة أو لكونها صفة مؤنث سماعي محذوف كالتقوى والخصلة والمعنى وما أموالكم ولا أولادكم بالتقوى التي أو بالخصلة التي تقربكم وهذا أيضا يحتاج إلى التأويل لأن المال جوهر والتقوى أو الخصلة عرضان فلا بد من تقدير مضاف قبل أموالكم وأولادكم مثل وما جمع أموالكم وكثرة أولادكم بالتقوى أو الخصلة التي تقربكم والباء في بالتي مزيدة للتأكيد كالباء في ليس زيد بقائم .
--> ( 1 ) قوله تعذب أحدا فيه تنبيه على أن إضافة الأموال والأولاد إلى المخاطبين جميعا فحاصل ما ذكره المص .