اسماعيل بن محمد القونوي
52
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
إن الأهل تتناوله أو منقطع إن لم تتناول لأن القرابة الدينية التي هي المعتبرة المختارة في الشرع واختاره صاحب التوضيح « 1 » . قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 34 ] إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 34 ) قوله : ( عذابا منها ) أي مبتدأ من جانب السماء وإطلاق الإنزال عليه مجاز إذ المنزلية من خواص الأجسام إلا أن يراد به الحجارة وهي ما عذب به فيكون مجازا أيضا لوجه آخر . قوله : ( سمي بذلك لأنه يقلق المعذب من قولهم ارتجز إذا ارتجس أي اضطرب وقرأ ابن عامر منزلون بالتشديد ) سمي أي العذاب به أي بالرجس وأصل معناه الاضطراب ولذا قال لأنه يقلق المعذب ولأجل هذه المناسبة نقل إلى العذاب في العرف . قوله : ( بسبب فسقهم ) الأولى بسبب كونهم فاسقين على الاستمرار ولا وجه لإهدار معنى الكون الدال على الاستمرار وهذا عادته ولا يعرف وجهه والمراد فسقهم المعهود وهو إتيان الذكور أو اختراعه وإنما حمل ما على المصدرية لأن العلل هي المعاني لكن الموصول يفيد المعنى لأن ما يفسقون به هو الفعل الشنيع وهي معنى أيضا وحذف العائد كثير شائع فلا جرم أنه صحيح . قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 35 ] وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 35 ) قوله : ( هي حكايتها الشائعة أو آثار الديار الخربة وقيل الحجارة الممطورة فإنها كانت باقية بعد وقيل بقية أنهارها المسودة ) ولقد تركنا منها أي من القرية أشار إليه بقوله أو آثار ديارها الخربة قوله هي حكايتها الشائعة يفيد ظاهرا أن الضمير للفعلة « 2 » وقيل بقية أنهارها المسودة وفي الكشاف وقيل هي الماء الأسود على وجه الأرض ويحتمل أن يراد مجموع ما ذكر بناء على أن يراد بالآية جنس الآية . قوله : ( يستعملون عقولهم في الاستبصار والاعتبار وهو متعلق بتركنا رواية ) يستعملون عقولهم أشار إلى أن يعقلون مشتق من العقل بمعنى القوة التي تدرك النفس بها الكليات وأنه مصروف إلى الكمال وهو استعماله في الاستبصار والاعتبار عطف تفسير للاستبصار قوله : يقلق المعذب من أقلقه والقلق الانزعاج والاضطراب يقال بات قلقا أي مضطربا وأقلقه غيره أي جعله منزعجا مضطربا قوله بقية أنهارها المسودة فإن بقية إنما الأسود موجودة الآن قوله وهو متعلق بتركنا أو آية فعلى الأول يكون ظرفا لغوا وعلى الثاني مستقرا .
--> ( 1 ) فحينئذ يجوز أن يكون كانت خبرا له أو محذوف كأنه قيل إلا امرأتك كانت هالكية أو غير ناجية أي غير منجية وصيغة الماضي لتحقق الوقوع . ( 2 ) دون القرية إذ حكايتها الشائعة لا تلائم القرية وفي باقي الاحتمال الضمير كونه للقرية أولى من الفعلة فحينئذ لفظة من بمعنى في قوله أو آية موصولة بينة فهذا أولى من تعلقها ببينة .