اسماعيل بن محمد القونوي
501
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
جئتك لزيد وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي بضم الهمزة وكسر الذال ) كاللام في قولك الكرم لزيد أي اللام للاختصاص على أن الشفاعة فعل الشافع كما أن الكرم فعل زيد قوله وعلى الثاني كاللام « 1 » في جئتك لزيد أي اللام للتعليل إذ المشفوع له لم يصدر عنه فعل الشفاعة كما أن المجيئة لم يكن فعل زيد بل حصول المجيئة لأجله وكذا هنا فالمعنى إلا لمن أذن لأجله وفي شأنه قوله بضم الهمزة أي همزة أذن على أنه مبني للمفعول والكلام في اللام مثله في اللام واللام لا تتعلق بتنفع لأنه يتعدى بنفسه وعلى كلا الوجهين هذا تكذيب لقولهم هؤلاء شفعاؤها عند اللّه إذ معنى الكلام ولا تنفع شفاعتهم عنده إلا لمن أذن له لأن ذكر مطلقا كما أوضحناه آنفا . قوله : ( غاية لمفهوم الكلام ) لا لمنطوق الكلام لأنه ليس في المنطوق ما يحسن أن يكون غاية له وقول أبي حيان إنه غاية لقوله فاتبعوه بعيد إما لفظا فظاهر وإما معنى فلأن هذا لا يكون غاية لاتباعهم كما يظهر من كونه غاية لمفهوم الكلام . قوله : ( من أن ثمة توقعا وانتظارا للإذن أي يتربصون فزعين ) لأنه لما بين أن الشفاعة موقوفة على الإذن أشعر أن ثمة انتظارا للاذن وفزعا للراجين للشفاعة والشفعاء من أن لا يؤذن لهم كأنه قيل يتربصون فزعين حتى إذا فزع عن قلوبهم . لزيد اختار القاضي رحمه اللّه من الوجوه الثلاثة المذكورة في الكشاف الوجه الأول والثالث وترك الوجه الثاني وهو أن يكون اللام كاللام في القيام لزيد والفرق بين الأول والثالث ظاهر لا احتياج فيه إلى البيان وإنما الاشتباه بين الأول والثاني فإن معنى اللام فيهما للاختصاص فلاشتراكهما في معنى الاختصاص احتيج إلى الفرق بينهما ببيان إن في كل منهما ما به الامتياز عن الآخر بعد اجتماعهما في معنى اختصاص لا ولذا بين صاحب الكشاف الفرق بين الأول والثاني ولم يبين الفرق بين الأولين والثالث بناء على ظهور الفرق فيه فإن الثالث ليس بمشترك في معنى حتى يحتاج إلى الفرق لأن اللام في الأول للاختصاص وفي الثالث للتعليل قال أبو البقاء اللام في لِمَنْ أَذِنَ [ سبأ : 23 ] يجوز أن يتعلق بالشفاعة لأنك تقول شفعت له وأن يتعلق بتنفع . قوله : غاية لمفهوم الكلام أي لفظة حتى غاية لما فهم من الكلام السابق من أن ثمة انتظارا للإذن وتوقفا وتمهلا وفزعا من الراجين للشفاعة والشفعاء هل يؤذن لهم وأنه لا يطلق لهم الإذن إلا بعد ملي من الزمان وطول من التربص ومثل هذه الحال دل عليه قوله عز وجل : رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ [ النبأ : 37 ، 38 ] وقال صوابا كأنه قيل يتربصون ويتوقفون زمانا طويلا فزعين خائفين حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ [ سبأ : 23 ] أي كشف الفزع عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم بكلمة يتكلم بها رب العزة في إطلاق الإذن باشروا بذلك وسأل بعضهم بعضا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ [ سبأ : 23 ] أي القول الحق وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى .
--> ( 1 ) ولا يبعد أن تكون اللام زائدة بقرينة قوله تعالى في طه : يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ الآية .