اسماعيل بن محمد القونوي
5
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
عند القرينة فإذا أردت الإخبار عن مضمون ثابت عندك على وجه الظن لا اليقين قلت حسبت زيدا قائما مثلا . قوله : ( ولذلك ) أي لتعلقه بمضمون الجملة . قوله : ( اقتضى مفعولين متلازمين ) دليل لمي على الاقتضاء ولا يجوز الاقتصار على أحد مفعوليه على القول الراجح خلافا للكوفيين واختاره المصنف في قوله تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا [ آل عمران : 169 ] الآية من آل عمران وهنا اختار الأول حيث قال متلازمين أي في الذكر أو في الحذف وسره أن المفعولين معا كاسم واحد إذ مضمون الجملة هو المفعول في الحقيقة فحذف أحدهما كحذف بعض أجزاء الكلمة بخلاف المبتدأ والخبر وعن هذا يجوز حذف أحدهما مع القرينة وتمام التفصيل في النحو . قوله : ( أو ما يسد مسدهما كقوله : أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا [ العنكبوت : 2 ] ) الخ أو ما يسد مسدهما هو الجملة المصدرة بأن المفتوحة المشددة أو المخففة وكذا الجملة المصدرة بأن المصدرية مثل حسبت أن يقوم زيد كما تسد مسد الجزأين في عسى أن يقوم زيد وسره هو أن مدخولهما جملة فاستغني بمدخولهما عن المفعولين وأشار إليه المصنف بقوله كقوله : أَنْ يُتْرَكُوا [ العنكبوت : 2 ] الآية . قوله : ( فإن معناه احسبوا تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا فالترك أول مفعوليه وغير مفتونين من تمامه ) فإن معناه لأن أن المصدرية تجعل مع مدخولها في تأويل المصدر وقيل فإن معناه يعني أنه كان قبل دخول أن المصدرية عليه انتهى فلا يعرف له وجه ويرده أو ما يسد مسدهما كقوله تعالى : أَنْ يُتْرَكُوا [ العنكبوت : 2 ] الآية فقوله فالترك أي المستفاد من أن مع الفعل أول مفعول به بيان وجه السد المذكور قوله غير مفتونين معنى وهم لا يفتنون فإنه جملة حالية تأويله غير مفتونين إذ الأصل أن يكون الحال مفردا قوله من تمامه لأنه حال قيد للمفعول الأول ومن تمامه . قوله : ( ولقولهم آمَنَّا [ العنكبوت : 2 ] هو الثاني كقولك أحسبت ضربه للتأديب ) قوله : لقولهم : آمَنَّا [ العنكبوت : 2 ] إشارة إلى أن لام التعليل محذوف من أن في أَنْ يَقُولُوا [ العنكبوت : 2 ] وهو في تأويل المصدر فمعناه ينسحب إلى لقولهم : آمَنَّا [ العنكبوت : 1 ] وغير مفتونين من تمام المفعول الأول لأن جملة وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ [ العنكبوت : 2 ] حال من واو أن يتركوا فيكون قيدا لعامله والقيد من تمام المقيد الذي هو الترك وثاني المفعول حسب أن يقولوا آمنا وهو علة الترك فيكون معناه مثل معنى حسبت ضربه للتأديب فحاصل معناه أحسب الناس تركهم حاصلا لقولهم آمنا غير مفتونين ومعنى الانكار المستفاد من الاستفهام راجع إلى القيد وهو مفهوم الحال أي ليس للذين آمنوا من الناس أن لا يفتنوا ولا يمتحنوا في إيمانهم بالتكاليف الشاقة ويتركوا بلا امتحان في صدق إيمانهم بل هم يمتحنون فيه بأنواع البلايا ليتميز مخلصوهم في الإيمان من منافقيهم والثابتون في الدين من المترددين فيه وفي الكشاف أن تقديره أحسبوا تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا فالترك أول