اسماعيل بن محمد القونوي

6

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

واللام لا ينافيه إذ المراد متعلقه وهذا معنى أن يقولوا بتقدير اللام إذ علة الافتتان قولهم آمنا أي اظهار إيمانهم ولذا لم يجئ أن يؤمنوا والمعنى احسبوا تركهم غير مفتونين حاصلا متحققا لقولهم آمنا فلا ضير في الفعل بين يتركوا ومعموله بأجنبي وهو أن يقولوا إذ الاهتمام بشأن المفعول الثاني وهو في الأصل خبر يعطي التقديم حسنا ولو لم يكن الاهتمام لفات الحسن دون الجواز على أنه ليس بأجنبي بالكلية وأما القول بأنه بعد السد مسده ليس هنا مفعول ثان فمخالف لتصريح المصنف حيث قال ولقولهم آمَنَّا مفعولي حسب ولقولهم آمنا هو الخبر وأما غير مفتونين فتتمة الترك لأنه من الترك الذي هو بمعنى التغيير كقوله : فتركته جزر السباع ينشنه ألا ترى أنك قبل المجيء بالحسبان تقدر أن تقول تركهم غير مفتونين لقولهم : آمَنَّا [ العنكبوت : 2 ] على تقدير حاصل ومستقر قبل اللام إلى هنا كلامه قال شراح الكشاف محصول كلامه هذا أن جملة وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ [ العنكبوت : 2 ] ثاني مفعولي الترك وقوله : أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا [ العنكبوت : 2 ] ثاني مفعول الحسبان لأن المعنى على ما قرره أحسب الناس أن يجعلوا غير مفتونين لقولهم آمنا والتصيير والجعل أخوان في أن معنييهما واحد وأنهما يتعديان إلى مفعولين ثم طعنوا فيه بأن قوله : وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ [ العنكبوت : 2 ] حال بالواو والواو صادرة عن جعل الجملة ثاني مفعولي الترك والظاهر أنه مما يتعدى إلى مفعول واحد بمعنى يخلو وقال بعضهم في الاعتذار من قبل صاحب الكشاف فلعله مال إلى مذهب الأخفش حيث جوز دخول الواو في خبر كان وأخواتها قال شارح أبيات المفصل حكي عن الأخفش إن كان زيد وأبوه قائم على نقصان كان وجعل الجملة خبرا مع الواو تشبيها لخبر كان بالحال ومما دخل الواو في المفعول الثاني لفعل التصيير قوله وصيرني هواك وبي لحيني يضرب المثل فإن قوله وبي لحيني يضرب المثل مفعول ثان لصير مع الواو وقال صاحب التقريب في قوله احسبوا تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا نظر لأنه يؤدي إلى أنهم تركوا غير مفتونين وإنما الكلام في العلة وليس معنى الآية ذلك بل معناها أحسب الذين يطلقون بكلمة الشهادة أنهم يتركون غير ممتحنين بل هم يمتحنون ليتميز الراسخ في دينه عن غيره وتلخيص النظر أن فعل الحسبان إذا تعلق بمضمون الجملتين كما ذكره يلزم أن يكون الكلام في العلة كأنه قيل أحسبوا أن نتركهم غير مفتونين بسبب قولهم هذا لا بسبب آخر فيؤول المعنى إلى أنهم تركوا غير مفتونين بسبب آخر غير قولهم آمنا وليس معنى الآية هذا وأجاب بعضهم عن هذا النظر بأن ذلك إنما يلزم أن لو كان التقدير ما قدر أما إذا قدر أحسبوا تركهم غير مفتونين يحصل لقولهم آمنا كما نص عليه بقوله على تقدير حاصل قبل اللام استقام المعنى كأنه قيل لا ينبغي أن يحسبوا أن إجراء كلمة الشهادة على ألسنتهم سبب لأن لا يفتنوا أقول إن المحذور المذكور باق في هذا التقدير أيضا لأن معنى هذا التقدير أحسبوا أن حصول تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا فيؤدي إلى أن حصول تركهم غيره مفتونين ليس بسبب قولهم آمنا بل بسبب آخر لأن معنى النفي يرجع إلى قيد الكلام وهو ههنا عليه قولهم ذلك لحصول تركهم غير مفتونين فالجواب الصحيح عندي أن الترك لما دخل بمفعوليه تحت الحسبان المنفي بهمزة الانكار انصب معنى النفي إلى مضمون جملة وهم لا يفتنون فرجع نفي النفي إلى الإثبات فكان المعنى أنهم