اسماعيل بن محمد القونوي

473

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فيتسلسل ويرد عليه أنه لم لا يجوز أن يكون شكرا لشكر عين الشكر كما قيل وجود الوجود عين الوجود فلا يتسلسل وجوابه أن هذا الكلام مدخول قد أوضحنا ضعفه في هامش شرحنا للمقدمات الأربعة وحاصله أنه مستلزم لكون الموجودين موجودا واحدا فهذا الكلام في الموجود الخارجي غير تام وإن قال به بعض الفضلاء وفحول العلماء . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 14 ] فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 14 ) قوله : ( فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ [ سبأ : 14 ] أي على سليمان ) فلما قضينا الفاء فصيحة أي وقضينا على سليمان الموت أي حكمنا على سليمان الموت حتى امتناه أو أنهينا عليه حياته بالموت قال في تفسير قوله : فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ [ القصص : 15 ] فقتله وأصل القضاء إنهاء حياته فح يكون الموت منصوبا بنزع الحافض . قوله : ( أي الجن وقيل آله ) أي الجن فإنه اسم جنس فيحسن رجوع ضمير الجمع إليه قوله وقيل آله أي ضمير دلهم راجع لآل سليمان المفهوم من سوق الكلام مرضه لأن قوله تبينت الجن الخ يأباه بحسب الظاهر وينكشف منه أنه يصح رجوعه للجن وآل سليمان . قوله : ( أي الأرضة أضيفت إلى فعلها ) أي الأرضة بفتحات دويبة تأكل الخشبة ونحوها وهي دودة يحصل في الخشبة ويأكلها قوله أضيفت أي الدابة إلى فعلها « 1 » لأنه المراد بالأرض أرضت أرضا أي أكلت والإضافة لأدنى ملابسة ولم يلتفت إلى ما قيل من أنها أضيفت إلى الأرض مقابلة السماء لأن فعلها في الأكثر فيها لأنه تكلف على أن أكثر فعلها وهو الأكل في نحو الخشبة لا في الأرض . قوله : ( وقرىء بفتح الراء وهو تأثر الخشبة من فعلها ) وقرىء بفتح الراء فحينئذ لا يكون مصدرا بمعنى الأكل بل مصدرا بمعنى تأثر الخشبة من فعلها لأنه مصدر لمطاوعه . قوله : ( يقال أرضت الأرضة الخشبة أرضا فأرضت أرضا ) يعني أن المفتوح مصدر قوله : وقيل آله أي ما دل آل سليمان على موته إلا دابة الأرض أي الأرضة وهي الدويبة التي تأكل الخشب يقال لها السرفة تثقب الشجرة وتتخذه بيتا يضرب بها المثل يقال هو اسنع من سرفة والأرض أي أكل الخشب فعلها فأضيفت الدابة إلى الأرض أي إلا دابة أكل الخشب يقال أرضت الخشبة أرضا إذا أكلتها الأرضة فالأرض في دابة الأرض مصدر لا اسم الثرى . قوله : وقرىء بفتح الراء وهو تأثر الخشبة من فعلها يعني أن الأرض بفتح الراء مصدر أرض الذي هو مطاوع أرض المتعدي وهو من باب فعلته ففعل فيقال أرضت الأرضة الخشب فأرض أي أكلته فتأكل فهو مما يتعدى ولا يتعدى ومصدر المتعدي يجيء بسكون الراء مصدر اللازم بفتحها ومضارع المتعدي بضم العين ومضارع اللازم بكسرها .

--> ( 1 ) وهو الأكل لا تأثر الخشبة منها كما قيل .