اسماعيل بن محمد القونوي
471
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
حكاية لما قيل لهم فالمعنى وقلنا لهم اعملوا يا آل داود وشكرا منصوب على أنه مفعول والعلة تحصيلية « 1 » والمراد الشكر العرفي وهو صرف العبد جميع ما أنعم عليه إلى ما خلق له فيشمل عمل القلب واللسان وسائر الجوارح وفيه دليل على أن العبادة يجب أن تؤدى على طريق الشكر على أنه مقصود بالذات فلا ينافيه كونها للرجاء والخوف قال تعالى : يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً [ السجدة : 16 ] الآية وحاصل المعنى اعملوا للّه واعبدوه على وجه الشكر لنعمائه قصدا بالذات وسائر المقاصد بالتبع والظاهر أن داود ليس بداخل في الأول بقرينة ذكره إثر تعداد النعم على سليمان عليه السّلام وإنما خوطب به إشعارا بأن تلك النعم إنعام على داود أيضا إذ الكلام مسوق من قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ [ سبأ : 10 ] لبيان أن داود عليه السّلام عبد منيب فيشتد الارتباط بقوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ [ سبأ : 9 ] . قوله : ( أو المصدر لأن العمل له شكر ) أو المصدر أي على أنه مفعول مطلق بغير لفظة لأن العمل له شكر أي لأن العمل فيه معنى الشكر لما عرفت من أن المراد الشكر العرفي والعمل بالقلب واللسان والأركان عين الشكر العرفي . قوله : ( أو الوصف له ) أي للمصدر المحذوف أي اعملوا عملا شكرا والعمل الذي هو الشكر هو العمل بالأمور المذكورة فيصح حمل الشكر على العمل بالمواطأة . قوله : ( أو الحال ) بتأويل شاكرين ولكونه مصدرا جعل مفردا والحال حال مؤكدة . قوله : ( أو المفعول به ) أي اعملوا شكرا تجوزا قال ابن الحاجب إنه جعل مفعولا به قوله : أو المصدر أي أو يكون نصبه على المصدر من غير فعله كقعدت جلوسا لاتحاد المعنى لأن عملهم له شكر فكأنه قيل اشكروا شكرا للّه على نعمائه . قوله : أو الوصف له أي أو يكون نصبه على أنه صفة مصدر منصوب محذوف والمعنى اعملوا عملا شكرا أي عملا هو شكر . قوله : أو الحال أي أو نصبه على الحال والمعنى اعملوا شاكرين للّه . قوله : أو المفعول به أي أو نصبه على أنه المفعول به لاعملوا أي افعلوا شكرا قال ابن الحاجب يجوز أن يكون مفعولا به كان العمل له تعلق بالشكر كما تقول علمت كذا فأجراه لذلك مجرى المفعول به ويجوز أن ينتصب على المصدر لأنه نوع من العمل نحو قعدت القرفصاء وأما لأنه إذا عملوا قد تضمن ذلك ولا يحتمل غيره يعني إذا كان انتصابه على المصدر فإما أن يأول الشكر بالعمل وهو الوجه الأول فالمعنى اعملوا له أو يأول العمل بالشكر وهو الوجه الثاني والمعنى اشكروا له شكرا ولكون الشكر عملا مخصوصا مثله بقعدت القرفصاء فإن القرفصا بالمد والقصر ضرب من القعود وهو أن يجلس على أليتيه ويلصق فخذيه ببطنه ويحتبي بيديه ويضعهما على ساقيه كما يحتبي بالثوب يكون يداه مكان الثوب وكذلك
--> ( 1 ) لكن تغايرها للمعلل اعتباري لا ذاتي .