اسماعيل بن محمد القونوي

468

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لما كان معجزة لسليمان عليه السّلام لكونها خارق العادة كإلانة الحديد لداود عليه السّلام ذكر هذا عقيب ذلك . قوله : ( عطف على الريح ومن الجن حال متقدمة أو جملة من مبتدأ وخبر بأمره ) عطف على الريح فالمعنى فَسَخَّرْنا لَهُ من يعمل حال كونه من الجن فمن بيانية قوله أو جملة الخ فقوله من الجن مبتدأ على أن من اسم بمعنى البعض وخبره من يعمل وهذا أولى من عكسه وكون من يعمل مسخرا له يستفاد ح من قوله بإذن ربه أي بأمره وعلى الأول قوله بإذن ربه تأكيد لقوله : فَسَخَّرْنا لَهُ مع الالتفات قوله بأمره تفسير بإذنه مجازا إذ الأمر يستلزم الإذن والجملة الاسمية عطف على قوله : فَسَخَّرْنا لَهُ عدل عن الفعلية إلى الاسمية لإفادة الدوام في العمل المذكور ولذا حسن العطف وعلى الاحتمال الثاني في الريح عطف الاسمية على الاسمية . قوله : ( ومن يعدل منهم عما أمرناه من طاعة سليمان وقرىء يزغ من أزاغه ) وقرىء يزغ على البناء للمفعول من أزاغه . قوله : ( نذقه ) فيه استعارة تبعية . قوله : ( عذاب الآخرة ) إذ السعير اسم جهنم مطلقا أو اسم دركة من دركاتها هذا مروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما فظهر ضعف ما نقل عن السدي وهو أنه كان معه ملك بيده سوط من نار كلما استعصى عليه ضربه من حيث لا يراه الجني إذ هذا بناء على أن المراد عذاب الدنيا ولا يلائمه التعبير بعذاب السعير . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 13 ] يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ( 13 ) قوله : ( يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ ) « 1 » تفصيل لما ذكر من عملهم ولذلك ترك العطف وصيغة المضارع هناك لحكاية الحال الماضية . قوله : ( قصورا حصينة ومساكن شريفة سميت بها لأنها يذب عنها ويحارب عليها ) قصورا الخ أشار إلى أن من محاريب بيان لما يشاء سليمان عليه السّلام من الأعمال وصف قوله : سميت لأنها يذب عنها ويحارب عليها أي سميت القصور الحصينة والمساكن الشريفة بالمحاريب لأنها يذب عنها من يتعرض لها ويتحارب عليها روى صاحب الكشاف أنه قال يقال رجل محرب ومحراب الكثير الحروب كما يقال مكان محلال لكثرة ما يحل فيه وأنشد في الشيخ الأثير لبعض أهل الشام : قرن الشجاعة بالخضوع لربه * ما أحسن المحراب في محرابه سمي المحراب محرابا لكثرة ما يحامى عليه وصفا للمكان بصفة صاحبه .

--> ( 1 ) قوله تعالى : يَعْمَلُونَ استئناف بياني .