اسماعيل بن محمد القونوي
469
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
حصينة مستفاد من التعبير بالمحارب وكذا قيد شريفة « 1 » ولتنكير المحارب مدخل في ذلك ويحارب عليها أي من شأنها أن يحارب عليها على أن القضية ممكنة فكان موضع « 2 » المحاربة إذ المحراب من صيغ المبالغة وليس بمنقول من اسم الآلة وإن جوزه بعضهم فحاصله ما ذكرناه ولا يبعد أن يكون المحراب اسم مكان ولم يتعرض كون المراد بالمحارب المساجد كما نقل عن مجاهد إذ التخصيص خلاف الظاهر وما اختاره المصنف شامل لها كما هو الظاهر من عطف بيوت شريفة على قصور وتماثيل جمع تمثال وهو صورة لا روح فيها أشار إليه بقوله حرمة التصاوير الخ . قوله : ( وصورا أو تماثيل للملائكة ) وهذا على أن الملائكة مرئيون لهم بصورة مخصوصة مع أنهم أجسام لطيفة قادرة على التشكل بأشكال « 3 » مختلفة . قوله : ( والأنبياء ) وكذا الصلحاء والعلماء . قوله : ( على ما اعتادوا من العبادات ليراها الناس ) على ما اعتادوا أي على هيئتهم « 4 » في عبادتهم التي كانوا يعتادونها حال من تماثيل أي كائنة تلك التماثيل على الوجه الذي اعتاده الملائكة والأنبياء من العبادات وهذا القيد قرينة قوله ليراها الناس الخ . قوله : ( فيعبدوا نحو عبادتهم ) أي فيما اتفق شريعتهم أو مثلها في الكيفية . قوله : ( وحرمة التصاوير شرع مجدد ) جواب سؤال بأنه كيف يجوز لسليمان عمل التصاوير مع حرمته فأجاب بأنه شرع مجدد أي بعد سليمان وعن أبي العالية لم يكن اتخاذ الصور إذ ذاك محرما انتهى ويدل على ذلك حكاية اللّه تعالى بلا إنكار فلا حاجة إلى النقل عن العلماء . قوله : ( روي أنهم عملوا له أسدين في أسفل كرسيه ونسرين فوقه فإذا أراد أن يصعد بسط « 5 » الأسدان له ذراعيهما وإذا قعد اظله النسران بأجنحتهما ) روي الخ تأييد لما اختاره قوله : وحرمة التصاوير شرع مجدد هذا جواب سؤال هو أنه كيف استجاز سليمان عليه السّلام عمل التصاوير وهو حرام وأجيب بأن ذلك مما يجوز أن يختلف باختلاف الشرائع وعن أبي العالية لم يكن اتخاذ الصور إذ ذاك محرما ويجوز أن يكون غير صور الحيوان كصور الأشجار وغيرها لأن التماثيل كل ما صور على مثل صورة غيره من حيوان أو غير حيوان أو بصورة محذوفة الرؤوس .
--> ( 1 ) المصونة عن الابتذال كانت تلك التصاوير تعمل في المساجد من نحاس وصفر وزجاج ورخام كذا في الكشاف ولم يتعرض له المص ليعم . ( 2 ) وقيل فكأنها آلة الحرب ولا يخفى ما فيه . ( 3 ) فيه إشارة إلى أن تصوير صور الملائكة لا يخلو عن إشكال . ( 4 ) كالقيام والركوع والسجود إما منفردا أو مجتمعا قوله ( ليراها الناس ) فالمراد الهيئة المرئية دون غيرها فهي كافية في الاقتداء . ( 5 ) هذا بطريق خرق العادة معجزة له أو إسناد البسط إلى الأسدين مجاز إذ العمل على هذه الكيفية .