اسماعيل بن محمد القونوي

457

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( والبعد في الأصل صفة الضال ووصف الضلال به على الإسناد المجازي ) والبعد في الأصل صفة الضال إذا بعد عن الجادة وكلما ازداد عنها بعدا كان أضل ووصف الضلال أي الضلال عن الجادة على الإسناد المجازي للملابسة بينهما إذ الفاعل يلابس المصدر ثم شبه البعد عن الحق بالبعد عن الجادة فأطلق عليه الضلال استعارة ثم شاع فيه فصارت حقيقة عرفية فيه فاعتبر في هذا المعنى أيضا كون البعد صفة للضلال عن الجادة المعنوية حقيقة وإسناده إلى الضلال مجازا . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 9 ] أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 9 ) قوله : ( أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ [ سبأ : 9 ] الآية استئناف مسوق لتذكير ما يعاينونه كما سيجيء . قوله : ( تذكير بما يعاينونه بما يدل على كمال قدرة اللّه تعالى ) تذكير بما يعاينونه الخ أشار به إلى أن الاستفهام لإنكار الواقع وحاصله لتذكروا ما يظهر لهم عيانا فإن العمى وعدم التذكر لا ينبغي للعقلاء فإنهما ضلال بعيد يؤدي إلى عذاب شديد مديد كما عرفته من الآية المتقدمة فيظهر الارتباط أيضا . قوله : ( وما يحتمل فيه إزاحة لاستحالتهم الإحياء حتى جعلوه افتراء وهزءا ) وما يحتمل أي تذكير بما أي بالخسف أو اسقاط كسف من السماء فيه أي فيما يعاينونه من السماء والأرض وهذا التذكير لما صدر بالمشيئة قال وما يحتمل وقوعه فيه أي فيما يعاينونه قوله إزاحة الخ تعليل لقوله تذكير لما يعاينونه من السماء والأرض والعلة تحصيلية ولا يضره عدم ترتب الإزاحة على التذكير إذ تخلف العلة ليس كتخلف الإرادة في إيراث النقص قوله لاستحالتهم الإحياء بعد الموت قوله حتى جعلوه أي جعلوا أخبار الأحياء بعد التمزيق والتفريق افتراء واعتقدوه أو قالوه افتراء من رسول اللّه عليه السّلام على اللّه تعالى قوله : وهزوا من أنفسهم بما ذكره وهذا غاية استحالتهم البعث . قوله : ( وتهديدا عليها والمعنى اعموا فلم ينظروا إلى ما أحاط بجوانبهم من السماء قوله : ووصف الضلال به على الإسناد المجازي أي البعد في الحقيقة صفة الضال لأن الضال عن الطريق غير واصل إلى المطلوب بعيد عنه فجعل البعد صفة صفته التي هي الضلال على التجوز مبالغة في وصفه بالضلال . قوله : وتهديد عطف على تذكير أي قوله : أَ وَلَمْ يَرَوْا [ الرعد : 41 ] الآية تذكير لما تعاينوه على لفظ الماضي من التعاين تفاعل من عاين أي تذكير لما تراؤوه عيانا وهو السماء والأرض الدالتان على كمال قدرة اللّه ليستدلوا بهما على أن من قدر على هذا الصنع العظيم الشأن قادر على إحياء الموتى وتهديد على استحالة البعث قوله والمعنى أعموا فلم ينظروا تقدير لما عطف عليه بالفاء والهمزة في التقدير داخلة على المعطوف عليه وهو عموا وفي الكشاف أعموا