اسماعيل بن محمد القونوي

411

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( من إخراجكم لقوله : وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ [ الأحزاب : 53 ] ) بتقدير المضاف وهو الإخراج بدليل ما بعده وهو قوله تعالى : وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ [ الأحزاب : 53 ] يعني أن إخراجكم حق بعد الإطعام فعلم منه أن المستحيي منه المعنى لا ذواتهم ومعنى الحياء من المعاني تركها إذ معنى الحياء انقباض النفس عن القبيح مخافة الذم فانقباض النفس عن الحسن ليس بحياء بل خجالة صرح به المصنف في تفسير قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً [ البقرة : 26 ] الآية . قوله : ( يعني أن إخراجكم حق فينبغي أن لا يترك حياء كما لم يترك اللّه تعالى ترك الحيي فأمركم بالخروج وقرىء لا يستحي بحذف الياء الأولى والفاء حركتها على الحاء ) فينبغي أن لا يترك حياء أشار به إلى أن معنى فيستحيي منكم فيترك إخراجكم حياء لأجل تحقق صورة الحياء قوله كما لم يترك اللّه تعالى أشار به إلى أنه تعالى إذا وصف بالحياء يراد به لازمه مجازا أو استعارة وهو الترك اللازم للانقباض والنفي يتبع الإثبات فكما أن المعنى في قوله عليه السّلام : « إن اللّه حي كريم » الحديث إن اللّه يترك كذا فكذلك المعنى في قوله : واللّه لا يستحيي لا يترك فلا يقال إن نفي الحياء منه تعالى في بابه فلا حاجة إلى التأويل بالترك قوله ترك الحيي بكسر الياء الأولى وتشديد الياء الثانية صفة مشبهة من الحياء قيل فإن قيل الاستحياء من زيد للإخراج مثلا هو الحقيقة والاستحياء من استخراجه توسع بجعل ما نشاء منه الفعل كأصله وكلاهما صحيح فيصح ايقاع أحدهما موضع الآخر قلت أراد أنه لا بد من ملاحظة معنى الإخراج لأنه منشأ الحياء الحقيقي والمجازي والفاء في قوله فيستحيي للسببية إذ الاستحياء عن الإخراج مسبب عن الإذاء والأولى كون الفاء للتعقيب فقط إذ السببية غير ظاهرة وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية أو للاستمرار . قوله : ( وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ [ الأحزاب : 53 ] ) أي نساء النبي المدلول عليها بقوله : بُيُوتَ النَّبِيِّ [ الأحزاب : 53 ] . قوله : ( شيئا ينتفع به ) كالماعون وهو ما يتعاور في العادة كالفأس والقصعة ونحوهما . قوله : يعني أن إخراجكم حق لأنه تأديب لمن لا أدب له فينبغي أن لا يترك الحق حياء منكم كما لا يتركه اللّه تعالى ترك المستحيي يعني استعير لفظ الاستحياء في شأنه تعالى للترك بعد تشبيه تركه بترك المستحيي أو لأن اللّه سبحانه وتعالى إذا وصف بما يختص بالجسمانيات حمل على نهاياته وأغراضه لا على بداياته المستحيلة على اللّه تعالى فإن الإنسان إذا حي عن فعل عيب فيه تركه وامتنع منه ولما كان غاية الاستحياء الترك والامتناع عن الفعل فحيث أسند إلى اللّه تعالى يحمل معنى الاستحياء على غايته التي هي ترك الفعل مجازا ولذا أخذ رحمه اللّه في تفسير وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ [ الأحزاب : 53 ] معنى الترك حيث قال كما لم يتركه اللّه تعالى ترك الحي وما ذكره رحمه اللّه أنسب لمعنى الاستعارة لأخذه معنى التشبيه حيث قال لم يتركه اللّه ترك الحي أي لم يتركه تركا مثل ترك الحي والوجه الثاني وهو حمل معناه على الغاية تصحيح لكونه مجازا مرسلا وهو قسيم للاستعارة ومباين لها .