اسماعيل بن محمد القونوي

412

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( المتاع ) أي المفعول به الصريح محذوف والمعنى وإذا أردتم السؤال المذكور فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ [ الأحزاب : 53 ] . قوله : ( ستر ) بكسر السين ما يستر به ويختفي به . قوله : ( روي أن عمر رضي اللّه تعالى عنه قال : يا رسول اللّه يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فنزلت وقيل إنه عليه السّلام كان يطعم ومعه بعض أصحابه فأصابت يد رجل يد عائشة رضي اللّه تعالى عنها فكره النبي عليه السّلام ذلك فنزلت ) روي أن عمر الخ رواه النسائي قوله وقيل الخ رواه البخاري والنسائي فالأولى تقديم هذا لقوة رواية البخاري . قوله : ( ذلكم ) أي سؤال المتاع من وراء حجاب أطهر وقيل ذلكم أي ما ذكر من عدم الدخول بغير إذن وعدم الاستئناس للحديث عند الدخول وسؤال المتاع من وراء حجاب ولا يخفى بعده . قوله : ( أطهر لقلوبكم وقلوبهن من الخواطر الشيطانية ) أطهر في بابه أي أشد تطهيرا . قوله : ( وما صح لكم ) هذا أحد معاني ما كان إذ نفي الكون غير مستقيم لإمكان الكون والفعل فالمراد نفي الصحة لا نفي الإمكان ( أن تفعلوا ما يكرهه ) . قوله : ( من بعد وفاته أو فراقه وخص التي لم يدخل بها لما روي أن أشعث بن قيس تزوج المستعيذة في أيام عمر رضي اللّه تعالى عنه ) من بعد وفاته أي المضاف مقدر إما الوفاة أو الفراق بقرينة أن النكاح إنما هو بعد أحدهما وتقابل الفراق بالموت بملاحظة الحياة المستعيذة امرأة تزوجها النبي عليه السّلام فلما دخل بها ورأته قالت : أعوذ باللّه منك فقال لها : « لقد عذت بمعاذ » وطلقها فأمر أسامة فمتعها بثلاثة أثواب وذكر ابن سيد الناس في السيرة في اسمها خلافا عند ذكر زوجاته التي فارقهن فقيل عمرة بنت يزيد الكلابية وقيل فاطمة بنت الضحاك الكلابي وقيل غير ذلك . قوله : ( فهم برجمها فأخبر بأنه عليه السّلام فارقها قبل أن يمسها فترك من غير نكير ) فهم برجمها لكونهما زانيين لفساد عقد النكاح على أمهات المؤمنين مع كونهما قوله : روي أن عمر الحديث رواه البخاري ومسلم عن أنس قال عمر رضي اللّه عنه الحديث الخ وذكر أن بعضهم قال أننهى أن نكلم بنات عمنا إلا من وراء حجاب لئن مات محمد لأتزوجن فلانة فأعلم اللّه أن ذلك محرم عليه بقوله : وَما كانَ لَكُمْ [ الأحزاب : 53 ] أي ما صح لكم إيذاء رسول اللّه ولا نكاح أزواجه من بعده ومن الناس من تفرط غيرته على حرمته حتى يتمنى لها الموت لئلا تنكح من بعده وعن بعض الفتيان أنه كانت له جارية لا يرى الدنيا بها شعفا واستهتارا فنظر إليها ذات يوم فتنفس الصعداء وانتجب نجيه مما ذهب به فكره فلم يزل به حتى قتلها تصورا لما عسى يتفق بقاؤها بعده وحصولها تحت يد غيره وعن بعض الفقهاء أن الزوج الثاني في هدم الثلث يجري مجرى العقوبة فصين رسول اللّه عما يلاحظ ذلك .