اسماعيل بن محمد القونوي
408
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
إدراكه وهو حال من فاعل لا تدخلوا ) كما أشعر به وجه الإشعار أنه حال من فاعل تدخلوا فيفيد أن الإذن المطلق بالدخول من غير إذن في حضور الطعام لا يكون إذنا بحضور الطعام وأكله إلا أن تكون القرينة قائمة على ذلك كما مر فح يكون إذنا بحضور الطعام دلالة وإلا فلا ألا يرى أن الحكام والمفتيين فتحوا الباب ويرفعون الحجاب للإذن العام في الدخول عليهم دون حضور طعامهم فعلم منه أن فتح الباب ليس قرينة مطلقا على الإذن بحضور المائدة ولا يقال إن النهي عن الدخول لما كان مقيدا بقوله : غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ [ الأحزاب : 53 ] يشعر أن دخول بيت النبي عليه السّلام غير منهي بدون هذا القيد لأن هذا بناء على وقوع القصة كما سيجيء وأيضا دخول البيت مطلقا نهى عنه بقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ [ الأحزاب : 53 ] الآية وهنا الخطاب مخصوص بقوم الخ كما صرح به فورد النبي على وجه ما وقع منهم فلا مفهوم المخالفة وفي الكشاف أنه وقع الاستثناء على الوقت والحال جميعا كأنه قيل لا تدخلوا بيوت النبي إلا وقت الإذن ولا تدخلوها إلا غير ناظرين قبل هذا على جواز تعدد الاستثناء المفرغ على ما أجازه الأخفش والكسائي قال أبو حيان قوله : غَيْرَ ناظِرِينَ [ الأحزاب : 53 ] حال والعامل فيه محذوف تقديره ادخلوا غير ناظرين كما قدر في قوله تعالى : بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ [ آل عمران : 184 ] أي أرسلناهم بالبينات دل عليه لا تدخلوا وهذا بناء على عدم جواز تعدد الاستثناء قيل وهذه الحال يحتمل أن تكون مقدرة ولا حاجة إليه . قوله : ( أو المجرور في لَكُمْ [ الأحزاب : 53 ] وقرىء بالجر صفة لطعام فيكون جاريا على غير من هوله بلا إبراز الضمير ) أو المجرور في لَكُمْ [ الأحزاب : 53 ] فالعامل ح يؤذن . قوله : غير منتظرين وقته أو إدراكه يريد أن الأنا في أناه يحتمل أن يكون بمعنى الأوان والوقت فالمعنى منتظرين وقته ويحتمل أن يكون بمعنى النضج والبلوغ فيكون من أني الطعام أنا كقولك قلاه قلا فاستوفى محتملي معناه . قوله : حال من فاعل لا تدخلوا أو المجرور في لكم فالاستثناء في إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ [ الأحزاب : 53 ] واقع على الوقت والحال معا إن كان يؤذن مأولا بالوقت أو على الحالين معا إن كان مأولا بمأذونا لكم وهذه الحال قيد للنهي لا للمنهي عنه وإلا لكان المعنى ( ادخلوها ناظِرِينَ إِناهُ [ الأحزاب : 53 ] وهو غير مراد . قوله : فيكون جاريا على غير من هي له بلا إبراز الضمير وهو غير جائز عند البصريين يعني إذا قرىء بالجر على أنه صفة لطعام يكون من باب صفة جرت على غير من هي له فوجب حينئذ عند البصريين إبراز الضمير وانفصاله بأن يقال : غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ [ الأحزاب : 53 ] أنتم كقولك هند زيد ضاربته هي وإنما أوجبوا إبراز الضمير لحصول اللبس في بعض الصور وفي المقتبس عن الطباخي التاء علامة لا فاعل والفاعل هي وإنما أتى به وإن كان في اللفظ ما يدل على أن الضرب لهند وهو التاء لأنه يأتي في مواضع مشكلا فاحتيج إلى هذا المنفصل ليجري المشكل وغيره على