اسماعيل بن محمد القونوي
409
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وهو غير جائز عند البصريين وقد أمال حمزة والكسائي إِناهُ [ الأحزاب : 53 ] ) وهو غير جائز الخ وإن جاز عند الكوفيين حين عدم اللبس فهي بناء على مذهبهم والقراءة الأولى بناء على مذهب البصريين كما اختاره الزمخشري من تعدد الاستثناء المفرغ وإن خالف فيه أبو حيان . قوله : ( لأنه مصدر أنى الطعام إذا أدرك ) أي أدركه فمعنى غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ [ الأحزاب : 53 ] غير منتظرين إدراكه دون غير منتظرين وقته ولذا قال فيما مر غير منتظرين وقته أو إدراكه والقول بأنه ح أيضا بمعنى الوقت ضعيف ولذا لم يلتفت إليه المصنف . قوله : ( ولكن إذا دعيتم فأدخلوا ) استدراك عن النهي عن الدخول بغير إذن وهذا يؤيد مذهبنا من أن الاستثناء لا يفيد حكما للمستثنى مغاير الحكم المستثنى منه وإلا فلا يظهر الاستدراك فلا تغفل وصدر بإذا والماضي تنبيها على تحقق وقوعه وفيه إشارة إلى كمال قبح الدخول بلا دعوة وفيه تنبيه على أن المراد بالإذن إلى الطعام هو الدعوة إليه ولو دلالة ولا يشترط التصريح وإنما قيل فأدخلوا ولم يجئ فأطعموا مع أنه مقتضى السوق للإشارة إلى أن الإجابة تتم بالدخول ولو لم يتناول الطعام كما صرحوا به فالفاء جزائية لا يقتضي التعقيب إذ تأخر الدخول عن الدعوة جائز بل العادة كذلك في الأكثر قيل والفاء في قوله : فإذا أطعمتم للتعقيب بلا مهلة للتنبيه على أنه ينبغي أن يكون دخولهم بعد الإذن والدعوة على وجه شرعوا في الأكل كما دخلوا ففيه تقرير لما أشير إليه بقوله : غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ [ الأحزاب : 53 ] من النهي عن الدخول للطعام قبل إدراكه انتهى ولا يخفى ضعفه إذ شروع الأكل كما دخلوا مخالف لتعامل الناس في غير دعوة الوليمة والختان وغيرهما إلا أن يعتبر التعقيب بالمكث القليل والضرورة مستثنى من الحكم وكذا الكلام في الانتشار . قوله : ( تفرقوا ولا تمكثوا والآية خطاب لقوم كانوا يتحينون طعام النبي عليه الصلاة سنن واحد قال ابن الحاجب إذا قلت نحن الزيدون ضاربون وأنا زيد ضارب ونحوهما يؤدي إلى اللبس فعدلوا إلى المنفصل وقال الشيخ عبد القاهر يجب الإبراز في قولك هند زيد ضاربته هي ولو قلت زيد هند ضاربته لم يجب لأن في الأول جرى الوصف على غير من هو له وفي الثاني جرى على من هو له قال مكي غير حال من كم في لكم والعامل يؤذن ولا يجوز أن يكون وصفا للطعام إذ لو كان وصفا له لقيل ناظرين أنتم لأن اسم الفاعل إذا جرى صفة أو حالا أو صلة على غير من هو له لم يستتر فيه ضمير الفاعل بخلافه في الفعل فلو قيل إلى الطعام لا ينتظرون إناه على الوصف لجاز . قوله : لأنه مصدر أنى الطعام إذا أدرك يريد أن ألفه مقلوب من الياء وهو علة الإمالة قال مكي إناه ظرف زمان مقلوب من أن التي بمعنى حين فقلبت النون قبل الألف وغيرت الهمزة إلى الكسرة أي غير ناظرين آنه أي حينه . قوله : يتحيون أي يضبطون وقت إدراك الطعام وحينه .