اسماعيل بن محمد القونوي

40

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والحصر في إلا أن قالوا الخ إضافي أي لم يكن جواب قومه حين مناصحته لهم جوابا سديدا فلا ينافي ما صدر عنهم من الخرافات والترهات في مقابلة الأقوال الطيبات . قوله : ( فأنجاه اللّه من النار أي فقذفوه في النار فأنجاه اللّه منها بأن جعلها عليه بردا وسلاما ) فأنجاه اللّه الفاء فصيحة أي اختاروا التحريق فألقوه في النار فأنجاه اللّه من النار كما قال في سورة الأنبياء قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً [ الأنبياء : 69 ] الآية . قوله : ( أي في إنجائه منها لآيات هي حفظه من أذى النار وإخمادها مع عظمها في زمان يسير وإنشاء روض مكانها ) هي حفظه الخ بيان وجه التعبير بالجمع . قوله : ( لأنهم المنتفعون بالفحص عنها والتأمل فيها ) وإن كانت آيات في نفسها لمن عداهم أيضا لكنهم لحرمانهم عن الانتفاع بها خص بهم في الذكر . قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 25 ] وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 25 ) قوله : ( أي لتتوادوا بينكم وتتواصلوا لاجتماعكم على عبادتها ) إشارة إلى أن مودة بينكم مفعول له ومقصور عليه أي ما اتخذتم إلا المودة بينكم فهو مستثنى من عموم العلل قوله لاجتماعكم بيان منشأ المودة أو غايتها . قوله : ( وثاني مفعولي اتخذتم محذوف « 1 » ويجوز أن يكون مودة هو المفعول الثاني بتقدير مضاف أو بتأويلها بالمودودة أي إنما اتخذتم أوثانا سبب المودة بينكم وقرأها نافع وابن عامر وأبو بكر منونة ناصبة بينكم ) وثاني مفعولي الخ أي صيرتم أوثانا آلهة وهذا الاحتمال هو الراجح اللائق بالتقديم والاحتمال الثاني يحتاج إلى التأويل كما نبه عليه فحينئذ يكون المقصور عليه في الحياة الدنيا أي ما صيرتم أوثانا سبب المودة إلا في الحياة الكل فهو من باب عموم المجاز فلا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز . قوله : وثاني مفعولي اتخذتم محذوف تقديره إنما اتخذتم أوثانا آلهة ليحصل بينكم التواد بالاجتماع على عبادتها . قوله : ويجوز أن تكون المودة المفعول الثاني إما على حذف مضاف تقديره اتخذتم أوثانا ذا مودة أو على تأويلها بالمودودة أي اتخذتم أوثانا مودودة أي محبوبة بينكم أو يكون المضاف المحذوف لفظ السبب فالمعنى اتخذتم أوثانا سبب المودة بينكم والفرق بين تقدير ذا مودة وبين تقدير سبب مودة والحال أنهما على حذف المضاف أن متعلق المودة في الأول الأوثان وفي الثاني عابدوها فإن المودودة في الأول أوثان وفي الثاني عبدتها يود بعضهم بعضا بسبب الأصنام واقتصر على مفعول واحد اشعارا بأن المقصود بالذات من اتخاذها كونها سببا للمودة بينهم لا كونها مما ينفع ويضر .

--> ( 1 ) ويجوز عطف على قوله لتتوادوا من حيث المعنى فإنه في المعنى أنه مفعول له ويجوز إشارة إلى ضعفه .