اسماعيل بن محمد القونوي

41

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الدنيا والظاهر من كلامه أن المضاف المقدر هو السبب وقيل بتقدير مضاف أي ذات مودة وتركه لشهرته وجوز أن تكون نفس المودة مفعولا ثانيا للمبالغة ولم يتعرض معنى المودودة لظهوره فلا يقال الأولى تقديمه على الوجه الثاني أو تأخير الوجه الأول ولقد أغرب من قال إنه تفسير على الوجهين لدفع الإشكال المذكور . قوله : ( والوجه ما سبق وابن كثير وأبو عمرو والكسائي ورويس مرفوعة مضافة على أنها خبر مبتدأ محذوف أي هي مودودة أو سبب مودة بينكم ) والوجه ما سبق من كون المودة مفعولا له أو مفعولا ثانيا بالتأويل المذكور وبينكم حينئذ منصوبة بها على الظرفية وفي القراءة الأولى مجرور بها لكونه مضافة إليها . قوله : ( والجملة صفة أوثانا ) أي جملة هي مودودة الخ صفة أوثانا للذم ويحتمل كونها للاحتراز . قوله : ( أو خبر أن على أن ما مصدرية أو موصولة والعائد محذوف وهو المفعول الأول ) أو خبر أن فالحق في الرسم كون ما منفصلة عن أن وكونها خبرا بالتأويل المذكور قوله أو خبر أن عطف على قوله خبر مبتدأ فيكون مودة خبرا بتقدير المضاف فقط في المصدرية أي إن اتخاذكم وتصييركم أوثانا آلهة سبب مودة ولا يصح التأويل بالمودودة نعم يجوز أن يكون نفسها خبرا للمبالغة لكنه لم يتعرض لها وفي الموصول يصح كلا التأويلين أي إن الذي اتخذتموه مودودة أو سبب مودة والعائد المحذوف ما أشرنا إليه . قوله : ( وقرئت مرفوعة منونة ومضافة بفتح بينكم ) لكونه مبنيا لإضافته إلى المبنى الذي هو الضمير ومحله الجر . قوله : والوجه ما سبق أي والوجه في كونها منونة ناصبة بينكم ما سبق وهو قوله في تفسيره لتتوادوا بينكم حيث جعل بين ظرفا لمودة منصوبا بها على أنه فيه لها والإضافة خلاف الظاهر مفعول على الاتساع تشبيها لبين بالمفعول به مثل إضافة مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [ الفاتحة : 4 ] . قوله : أي هي مودة أي إنما اتخذتم أوثانا هي مودة أو سبب مودة بينكم فجملة هي مودة أو هي سبب مودة صفة أوثانا وما كافة أو خبر أن أي أو مرفوعة على أنها خبر أن على أن ما في إنما اتخذتم مصدرية فالمعنى أن اتخاذكم أوثانا مودة بينكم أو سبب مودة بينكم أو موصولة والعائد محذوف وهو المفعول الأول تقديره إن الذي اتخذتموه أوثانا مودة بينكم أو سبب مودة بينكم . قوله : ومضافة بفتح بينكم كما قرىء لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ [ الأنعام : 94 ] بفتح بينكم والقياس الرفع لأنه فاعل تقطع وكذا القياس في مودة بينكم عند القراءة بالإضافة الجر لكن فتح لاكتسابه البناء من المضاف إليه قال أبو البقاء يجوز أن يكون ما مصدرية ومودة الخبر ولا حذف إلا في اسم إن أي إن سبب اتخاذكم مودة وقال أبو البقاء أيضا يجوز أن يتعلق في الحياة الدنيا بنفس مودة إذا لم يجعل بينكم صفة لها لأن المصدر إذا وصف لا يعمل وقال مكي وإذا جعلت بينكم صفة لمودة كان في الحياة الدنيا في موضع الحال من الضمير في الظرف الذي هو الصفة والعامل الظرف ولا يجوز أن يعمل في الحال مودة لأنك قد وصفتها أو معمول المصدر متصل به فتكون قد فرقت بين