اسماعيل بن محمد القونوي
389
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أخرجوهن من منازلكم إذ ليس لكم عليهن عدة من غير ضرار ولا منع حق ) أخرجوهن الخ أصل التسريح الإخراج للرعي ثم شاع فيما ذكر قوله تعالى : وَحِينَ تَسْرَحُونَ [ النحل : 6 ] وارد على الأول وقوله تعالى أو تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ [ البقرة : 229 ] على المعنى الثاني كما هنا قوله ولا منع حق أي ولا منع واجب عليه وهو المتعة الظهار أنه عطف تفسيره لقوله من غير ضرار . قوله : ( ولا يجوز تفسيره بالطلاق السني لأنه مرتب على الطلاق والضمير لغير المدخول بهن ) ولا يجوز تفسيره بالطلاق السني وهو تطليق غير موطوءة واحدة وتطليق موطوءة ثلاثا متفرقة في ثلاثة أطهار أو أشهر حسن وسني فلا يجوز تفسير سَراحاً جَمِيلًا [ الأحزاب : 49 ] به أما الصورة الأولى فلكونه مرتبا على الطلاق لعطفه على مَتِّعُوهُنَّ [ البقرة : 236 ] الواقع بعد الفاء فيلزم ترتب الطلاق السني على الطلاق الواقع ولا وجه له لأن الطلاق الواقع إن كان واحدا يلزم ترتب الشيء على نفسه وإن كان اثنين أو ثلاثا فلا يصح الترتب لكونه مباينا له مع عدم إمكانه إذ الواقع لا يصح ايقاعه لأنه تحصيل الحاصل وأما الصورة الثانية فلا تصح أيضا لأن الضمير لغير المدخول بهن فلا يمكن طلاقا آخر مرتبا على الطلاق الأول الواقع لأنها إذا طلقت بانت فلا يتصور فيها لحوق طلاق بطلاق آخر . قوله : أخرجوهن من منازلكم سراجا جميلا من غير ضرار السراح اسم التسريح وليس بمصدر قال الراغب السرح شجر له ثمر الواحدة سرحة وسرحت الإبل إذا رعى السرح ثم جعل لكل إرسال في الرعي قال تعالى : وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ [ النحل : 6 ] والتسريح في الطلاق مستعار من تسريج الإبل كالطلاق في كونه مستعارا من إطلاق الإبل فاعتبر في السرح المضيء فقيل سرح تسرح في سيرها ومضى سرحا سهلا والسرح ضرب من الشعر استعير لفظه من ذلك وقالوا في ربط هذه الآية أنها كالتمهيد للشروع في نوع آخر من كرامات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وفضائله وهو استئثار اللّه تعالى له الأفضل الأولى واختياره بالأطيب الأزكى في قوله : آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ [ الأحزاب : 50 ] واختصاصه من دون المؤمنين بنكاح الواهبة نفسها لازدواجه الحرج عنه وإخلاء باله ألا ترى كيف ضيق على المؤمنين في طلاق غير المدخول بها حيث سقط حقهم من العدة وأمرهم بسوق المتعة والتسريح الجميل هذا يؤيد أن قوله قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم معترض . قوله : ولا يجوز تفسيره بالطلاق السني أي لا يجوز تفسير قوله : وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا [ الأحزاب : 49 ] لوصف السراح الجميل بالطلاق السني لأن قوله سرحوهن مرتب على الطلاق من حيث إنه عطف على فمتعوهن المرتب بالفاء على التطليق المذكور في قوله : ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ [ الأحزاب : 49 ] فإذا كان المعطوف عليه مرتبا على شيء يكون المعطوف كذلك مرتبا على ذلك الشيء فيكون المعطوف والمعطوف عليه أعني قوله : وَسَرِّحُوهُنَّ [ الأحزاب : 49 ] وقوله : فَمَتِّعُوهُنَّ [ الأحزاب : 49 ] تفصيلا لحكم المطلقات الغير المدخول بها والمعنى فمتعوهن قبل الطلاق وسرحوهن سراحا جميلا وإذا كان المراد بالتسريح الجميل الطلاق يكون المعنى طلقوهن بعد الطلاق طلاقا جميلا وهذا لا معنى له .