اسماعيل بن محمد القونوي
390
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 50 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللاَّتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 50 ) قوله : ( مهورهن لأن المهر أجر على البضع ) بيان وجه تسمية المهر أجرا ولما كان المهر أجرة على النفقة وهي البضع بالنكاح وعلى وجه الحلال اطلق الأجر عليه حقيقة وفي بيانه نوع مسامحة لأن المهر في مقابلة الاستمتاع أو عقد عليه فما ذكره لا يتناول ما هو في مقابلة العقد ظاهرا إلا أن يقال إن تمكنه على البضع يعد بضعا حكما فيكون أجرا أيضا كما هو في الإجارات فإن بالتمكن بالانتفاع يجب الأجرة وإن لم ينتفع . قوله : ( وتقييد الإحلال له عليه السّلام بإعطائها معجلة لا لتوقف الحل عليه ) بإعطائها معجلة أي قبل الدخول وبعد العقد وإنما حمله عليه لأن صيغة المضي أعني آتيت يقتضي ذلك ظاهرا ولم يرض ما في الكشاف من تأويل الاعطاء بالاعطاء وما في حكمه كالتسمية في العقد كما جعل اعطاء الجزية شاملا لالتزامها في قوله تعالى : حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ [ التوبة : 29 ] قال المحشي لا يقاس هذه بتلك فإن كف رسول اللّه عليه السّلام عن القتال للكفار بالتزامهم الجزية يمنع عن الحمل على الحقيقة فيها ولا مانع هنا فيحمل على الحقيقة ولذا لم يرض به المصنف على أن ما ذكره أيضا لا لتوقف الحل عليه فإن تسمية المهر في العقد ليس بشرط في الحل فإنه يصح النكاح والحل بدون تسمية بل مع نفي المهر غاية الأمر أن النكاح والحل لا يخلو عن المهر ولو لم يذكر في العقد بل مع النفي وحمل كلام الكشاف على ذلك خلاف ظاهر العبارة . قوله : ( بل لإيثار أفضل له كتقييد إحلال المملوكة بكونها مسبية بقوله : وَما مَلَكَتْ قوله : وتقيد الإحلال له الخ أي تقيد إحلال أزواج النبي له صلّى اللّه عليه وسلّم بإعطاء الأجور التي هي المهور معجلة يشعر بأن أزواجه اللاتي نكحهن لا يحل له إذا لم يسلم إليهن مهورهن عاجلا والأمر ليس كذلك بل أزواجه حلال بالعقد وتسليم المهر عاجلا ليس شرط الحل فوجب حمل التقييد على اختيار الأول والأفضل كتقييد إحلال المملوكة بكونها مسببة مع أن الجارية إن كانت مملوكة بالشرى حلال للمشتري لكن الأولى للحل أن تكون الجارية مسبية مالكها وكذلك تقييد القرائب بالمهاجرات اختيار للأولى لأن نكاح غير المهاجرات حرام له ، وتفصيله أن تسمية المهر في العقد أولى من ترك التسمية وإعطاء المهر لها عاجلا أولى من أن يسميه ويؤجله وكذلك الجارية المسبية من دار الحرب أحل وأطيب مما تشتري وكذلك نكاح المهاجرات له عليه الصلاة والسّلام أفضل لحق الاتباع والمرافقة والمودة والهجرة معه من غيرهن . قوله : فإن المشتراة لا يتحقق بدو أمرها البدو على وزن العتو من بدا يبدو بمعنى ظهر أي