اسماعيل بن محمد القونوي

377

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أي اذكروا وسبحوا مرضه لأنه يفوت به المبالغة وأن التنازع خلاف الظاهر قوله وقيل المراد بالتسبيح الصلاة مجازا اطلاق الجزء على الكل وجه التمريض أنه تجوز بلا داع مع أنه يفوت به التنبيه « 1 » على عمدة التسبيح . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 43 ] هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ( 43 ) « 2 » قوله : ( بالرحمة ) أشار إلى أن الصلاة رحمة إذا أضيفت إليه تعالى ومن الملائكة الاستغفار . قوله : ( بالاستغفار لكم والاهتمام بما يصلحكم والمراد بالصلاة المشتركة « 3 » وهو العناية بصلاح أمركم وظهور شرفكم ) والاهتمام الخ ناظر إلى الأخير أو راجع لهما قوله وهو العناية يؤيده والظاهر من كلامه أن الصلاة هنا معنى مجازي شامل للرحمة والاستغفار وهو العناية فهو من عموم المجاز لا من استعمال اللفظ المشترك في معنييه وإن كان جائزا في مذهبه لكن الاهتمام من اللّه تعالى يقتضي الرحمة ومن الملائكة الاستغفار كذا قيل وما نقل عن الشافعي فهو أن الصلاة مشتركة بين المعاني اشتراكا لفظيا وعندنا مشترك بالاشتراك المعنوي فما ذكره القيل مسلك صاحب الكشاف دون المصنف فهو يريد أن الصلاة من اللّه تعالى رحمة موضوعة فيها وغايته العناية به والإحسان وموضوعة للاستغفار عند الاستعمال في الملائكة والاستغفار لهم الاهتمام والعناية لهما ولذا قال والمراد بها العناية ومن أراد الاستقصاء فليراجع إلى التوضيح في بحث المشترك والقائل قد اشتبه عليه المسلكين . قوله : ( مستعارة من الصلاة ) بمعنى الدعاء أي منقولة من الدعاء فلا ينافي ما مر وإن حمل على ظاهره يكون مخالفا لمذهبه بحسب الظاهر قول السعدي مستعار من الصلاة أي بالمعنى اللغوي وهو الدعاء فإن الدعاء يكون سببا عن العناية بالمدعو له وكون المراد المشترك بين ذلك الخاص وغيره وهذا الإطلاق من باب المجاز المرسل المباين للاستعارة فإطلاق لفظ الاستعارة عليه ليس كما ينبغي اللهم إلا أنه رحمه اللّه أراد بقوله مستعار من الصلاة الاستعارة اللغوية وهي أخذ الشيء عارية بناء على أن اللفظ معار للمعنى المجازي وإنما ارتكب إلى عموم المجاز حذرا عن الجمع بين الحقيقة والمجاز الذي يؤدي إليه عطف الملائكة على الاسم الجامع وتشريكهم معه في الصلاة بالواو الجامعة .

--> ( 1 ) لكن يحصل به التنبيه على عمدة الصلاة لأنها أم العبادات وجامعة لأنواع المبرات فوجه التمريض ما ذكر أولا . ( 2 ) قوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُصَلِّي الآية جملة مستأنفة يجري مجرى الدليل على استحقاقه اللّه تعالى الذكر الكثير . ( 3 ) والمراد بالصلاة المشتركة جواب سؤال بأن معنى صلاة اللّه الرحمة فما معنى صلاة الملائكة إذ معنى الرحمة لا ينتظم لهم فأجاب بما ترى .