اسماعيل بن محمد القونوي

378

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بالاستعارة الاستعارة اللغوية الشاملة للمجاز المرسل يومي إلى ما ذكرناه . قوله : ( وقيل الترحم والانعطاف المعنوي « 1 » مأخوذ من الصلاة المشتملة للانعطاف الصوري الذي هو الركوع والسجود ) وقيل الترحم الخ عطف على قوله والمراد بالصلاة أي المراد الترحم بمعنى الانعطاف المعنوي وأصله عطف صلويه وهما عرقان في منتهى الفخذ ينقطعان من المنحنى والصلاة الشرعية أخذت منه لأن المصلي يفعله في ركوعه وسجوده فصارت حقيقة عرفية في الصلاة الشرعية ثم تجوز بها من الانعطاف الصوري الذي تشتمله الصلاة المعروفة إلى الانعطاف المعنوي وهو الترحم والإحسان مرضه لأن فيه تكلفا كما عرفته قال الطيبي هذا أقرب لقوله : لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ [ الأحزاب : 43 ] الخ لأنه نص عليه بقوله : وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً [ الأحزاب : 43 ] لكن المصنف لم يرض به حيث قال في تفسيره حيث اعتنى بصلاح الخ . قوله : ( واستغفار الملائكة ودعاؤهم للمؤمنين ترحم عليهم سيما وهو سبب للرحمة من حيث إنهم مجابو الدعوة ) واستغفار الملائكة جواب سؤال كيف يصنع في معنى ملائكة حينئذ فأجاب بأن استغفارهم لكونه دعاء للمؤمنين ترحم عليهم وسبب للرحمة من اللّه تعالى وسببية الرحمة ترحم عظيم . قوله : وقيل الترحم أي قيل ذلك المشترك هو الترحم والانعطاف المعنوي قد استعير لفظ الصلاة من معناه الحقيقي الخاص للمعنى المجازي العام لئلا يلزم الجمع المحذور منه في لفظ يصلي فإن معنى الترحم يوجد في استغفار الملائكة عليهم لأن استغفارهم ترحم عليهم بل استغفارهم لكونهم مستجابي الدعوة يؤدي إلى رحمة اللّه تعالى وفي الكشاف معنى صلاة الملائكة هي قولهم اللهم صل على المؤمنين جعلوا لكونهم مستجابي الدعوة كأنهم فاعلون الرحمة والرأفة ونظيره حياك اللّه أي أحياك وأبقاك وحيتتك أي دعوت لك بأن يحييك اللّه لأنك لا تكالك على إجابة دعوتك كأنك تبقيه على الحقيقة وكذلك عمرك اللّه وعمرتك وسقاك اللّه وسقيتك قال صاحب الانتصاف هو معنى إرادة الحقيقة والمجاز معا وقد التزمه هو ههنا بجعل الصلاة رحمة من اللّه حقيقة ومن الملائكة مجازا وأجاب صاحب الإنصاف بأن يصلون فيه ضمير جمع فهو منزل منزلة تكرار لفظة يصلي فليس هذا من إرادة الحقيقة والمجاز بلفظ واحد وقال الطيبي في الجواب ذهب صاحب الكشاف إلى القول بالقدر المشترك وعموم المجاز وهو معنى الرأفة والرحمة وإطلاق هذا اللفظ على الصلاتين مجازا لا يرى إلى قوله استعير لمن يتعطف على غيره نعم هذا في حق الملائكة مجاز وذلك لا يمنع من الإرادة وذهب عن صاحب الإنصاف أن النحويين يشبهون جاءني زيد وزيدون بقولهم جاءني والزيدون في أن العامل واحد قوله واستعمل في ذلك ملائكته المقربين أي وفقهم وأرشدهم إلى أن يصلوا ويستغفروا للمؤمنين .

--> ( 1 ) والانعطاف المعنوي إحسان في شأنه تعالى فالمعنى على هذا القول يصلي أي يرحم عليكم ويرحم ملائكته إذ استغفارهم ترحم عليهم كما صرح به المص ولما كان المعنى الأول هو العناية لا الترحم قال يصلي عليكم بالرحمة وملائكته بالاستغفار لبيان طريق العناية وهي بالنسبة إلى الرب رحمة وإلى الملائكة استغفار فظهر الفرق بين المعنيين .