اسماعيل بن محمد القونوي

370

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المذاهب فكما لا حرج على النبي فيما فرض اللّه كذلك لا حرج على الأمم فيما فرض اللّه لهم فما وجه التخصيص ولعل وجهه أن المراد به هنا التوسع عليه في باب النكاح وغيره كما يدل عليه قوله تعالى : سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ [ الأحزاب : 38 ] « 1 » . قوله : ( سن ذلك سنة ) نبه به على أنه مصدر منصوب بفعل مقدر من لفظه لا منصوب على الإغراء ولا بتقدير عليكم لأنه خلاف الظاهر بل لا صحة له هنا مع أن ما اختاره يفيد التأكيد وفي الكشاف سنة اللّه اسم موضوع موضع المصدر كقولهم تربا وجندلا أي أنه اسم مصدر لا مصدر وتبعه صاحب الإرشاد وابن كمال ولم يرض به المصنف لعله اطلع على مصدريته وعند الزمخشري كأنه لم يثبت مصدريته ويؤيد مصدريته كونها على وزن كدرة وعلى التقديرين يؤكد قوله تعالى : ما كانَ « 2 » عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ [ الأحزاب : 38 ] الخ وإليه أشار بقوله سن ذلك سنة أي سن اللّه ذلك أي عدم الحرج مطلقا في الأنبياء الماضين فذلك إشارة إلى المطلق المذكور في ضمن المقيد لا إلى المقيد لفساد المعنى . قوله : ( من الأنبياء وهو نفي الحرج عنهم فيما أباح « 3 » لهم ) ووسع عليهم في باب النكاح وغيره ولقد كانت لداود مائة امرأة وثلاثمائة سرية ولسليمان ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية . قوله : ( قضاء مفضيا وحكما مبتوتا ) فسر القدر بالقضاء تنبيها على أن كلا منهما يستعمل بمعنى الآخر والقدر تعلق الإرادة بالأشياء في أوقاتها وهو تفصيل قضائه السابق في ايجادها في المواد الجزئية المسماة بلوح المحو والاثبات وقال بعض العارفين إن القدر كتقدير النقاش الصورة في ذهنه والقضاء كرسمه تلك الصورة للتلميذ بالاسرب كذا قاله علي القاري في أوائل شرح المشكاة قوله قدرا مقدورا وقضاء مقضيا من قبيل ظل ظليل وليل اليل وسواد أسود لأجل التأكيد ولذا قال وحكما مبتوتا أي مقطوعا فإذا كان كذلك فيكون أمرا مفعولا موجودا لا محالة ذكر السبب هنا وذكر المسبب فيما قبله للتفنن مع أن قوله : سن ذلك سنة يعني أن نصب سنة اللّه على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره سن اللّه سنته وفي الكشاف وهو اسم موضوع موضع المصدر مؤكدا لقوله : ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ [ الأحزاب : 38 ] كأنه قيل سن اللّه ذلك سنة في الأنبياء الماضين وهو أن لا يخرج عليهم في الإقدام على ما أباح لهم ووسع عليهم في باب النكاح وغيره وقد كان تحتهم المهائد والسراري وكانت لداود مائة امرأة وثلاثمائة سرية ولسليمان ثلاثمائة وسبعمائة .

--> ( 1 ) ولذلك اخبر بذلك فلا إشكال بأن كون عدم الحرج مدفوعا أمر بين فما الفائدة في إخباره إذ المراد بما فرض اللّه ما خصه كسائر الأنبياء عليهم السّلام . ( 2 ) وفي الإرشاد أي ما صح وما استقام في الحكم أن يكون ضيق فيما فرض اللّه لكن لا حاجة إليه إذ المراد نفي الكون لأن حاصل المعنى أن اللّه فرض لنبيه ووسع له ما لم يفرض لأمته فلا حرج . ( 3 ) فيما أباح لهم أي نفى الحرج عنهم فيما أباح لهم لأجل اباحتهم فعلم منه أن الحرج ثابت فيما لم يعلم اباحته والتفصيل في آخر التوضيح .