اسماعيل بن محمد القونوي

371

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المسبب مراد هنا والسبب مراد هناك بطريق الاحتباك ولم يعكس لأن كون أمر اللّه مفعولا أي موجودا يناسب أمر تزويج زينب فإنه من الأمور الموجودة . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 39 ] الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً ( 39 ) قوله : ( صفة للذين خلوا أو مدح لهم منصوب أو مرفوع وقرئ رسالة اللّه ) صفة للذين خلوا أي صفة مادحة . قوله : ( تعريض بعد تصريح ) أي تعريض بما صدر عنه عليه السّلام من الاحتراز عن لأئمة الخلق بعد التصريح بقوله تعالى : وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ [ الأحزاب : 37 ] قد أثبت للأنبياء خوف من غيره تعالى قال تعالى : فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى [ طه : 67 ] وقال تعالى : فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً [ طه : 67 ] وغير ذلك فبينهما نوع منافاة ويمكن دفعه بأن ما أثبت لهم من الخوف ليس على حقيقته بل على طريق الاستعارة التمثيلية كما أشرنا إليه في أوائل سورة النمل أو أن الخشية الخوف مع الإجلال وهو مختص باللّه تعالى بخلاف الخوف فإنه قد يوجد من غيره تعالى وقيل في توجيه قوله تعريض الخ أي تعريض بعد تصريح بأن اللّه أحق أن تخشاه والتعريض لأنه وصف الأنبياء عليهم السّلام وهو أولى بالاقتداء بسيرتهم والاتصاف بصفتهم وهذا كله بناء على الظاهر وإلا فالمراد بقوله : وَتَخْشَى النَّاسَ [ الأحزاب : 37 ] الاستحياء من القول بتزويج زوجة ابنه لا الخوف فلا تعريض ولا تصريح عند التحقيق ولا ينافي ما ذكرناه من أن الخوف مع الإجلال مختص به تعالى لما عرفت من أن المراد من تخشى الناس الاستحياء من الناس لا الخوف . قوله : ( كافيا للمخاوف أو محاسبا فينبغي أن لا يخشى إلا منه ) كافيا للمخاوف لأن الحسيب يكون بمعنى الكفاية ومنه حَسْبِيَ اللَّهُ [ التوبة : 129 ] محاسبا أي فعيل بمعنى مفاعل فإنه قد يجيء كالرقيب بمعنى المراقب والعشير بمعنى المعاشر وهذا هو الظاهر إذ في الأول شائبة التكرير وإن دفع بقيد المخاوف ثم هذا التمييز مجاز إذ الأصل كفاية لا كافيا لأنه فاعل معنى مضاف إلى الفاعل المذكور فيصير وكفى كافي اللّه ويلزم إضافة الشيء إلى نفسه وأما إذا كان التقدير وكفى كفاية اللّه فلا يلزم ذلك المحذور قوله فينبغي أي فيجب أن لا يخشى إلا منه كالأنبياء عليهم السّلام وهذا التفريع على التفسيرين وإن كان أمس بالأخير إذ المراد بيان ارتباطه بما قبله وتذييل له تقريرا وتأكيدا له وهذا الختم أبلغ من الختم بقوله : وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً [ الأحزاب : 25 ] ونحوه . قوله : كافيا للمخاوف أو محاسبا والأول على أن يكون حسيبا من حسب بمعنى كفى والثاني على أن يكون من حسب بمعنى حاسب . قوله : فينبغي أن لا يخشى إلا منه يريد أن جملة وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً [ الأحزاب : 39 ] تذييل لبيان العلة .