اسماعيل بن محمد القونوي
367
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وليست المعاتبة على الاخفاء وحده فإنه حسن ) وليست المعاتبة المفهومة من قوله وتخفي في نفسك إلى هنا لما عرفت من أن حسنات الأبرار سيئات المقربين وأن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل وإلى هذا أشار المصنف بقوله إن كان فيه أي في ذلك الأمر ما تخشاه أي لبس في ذلك الأمر والشأن ما نخشاه ولكنك لعلو شأنك ورفعة منصبك يكون من قبيل ترك الأولى . قوله : ( بل على الإخفاء مخافة قاله الناس وإظهار ما ينافي إضماره ) مخافة قالة الناس أي قول الناس فهو مصدر أو جمع أي القائلين منهم مثل سادة جمع سيد قوله وإظهار ما ينافي اضماره الظاهر أن هذا ناظر إلى إرادة طلاقها كما أن قوله مخافة قالة الناس ناظر إلى إرادة نكاحها وبالجملة لا عتاب على نفس الاخفاء من حيث هو هو لأن الكتم وإخفاء ما لا يحتاج إليه جائز في الشرع بل حسن في بعض الأحوال والأوقات وإنما العتاب على الاخفاء الذي هو مقرون بالأمر الغير الحسن وهو هنا إما خوف تعيير الناس أو إظهار ما ينافي اضماره والثاني أقبح من الأول وليس في شأن الصالحين فضلا عن الأنبياء والمرسلين إلا إذا تضمن فائدة معتبرة عند أهل اليقين . قوله : ( فإن الأولى في أمثال ذلك أن يصمت أو يفوض الأمر إلى رأيه ) فإن الأولى الخ نبه به على أن ما صدر عنه عليه السّلام ترك الأولى لما ثبت عصمته وصورة العتاب على ترك الأولى . قوله : ( حاجة بحيث ملها ولم يبق له فيها حاجة وطلقها وانقضت عدتها ) حاجة بحيث ملها الملل السأمة من الشيء ولعله ملله منها كان لتفرسه في أنها لا تدوم على زوجيته لشرافتها وفي الكشاف والمعنى فلما لم يبق لزيد فيها حاجة وتقاصرت همته وطابت عنها نفسه وطلقها وانقضت عدتها قوله بحيث ملها معنى تقاصرت همته وطابت عنها نفسه قدر الطلاق وانقضاء عدتها ليصح ترتب قوله زوجناكها لأنه جواب فلما قضى ومدخول لما سبب لجوابه ومجرد قضاء الوطر عنها بالمعنى المذكور لا يكون سببا للتزويج فلا جرم أن ما ذكر مقدر في طرف الشرط بقرينة ذكر سببه فما ذكر دليل على ما حذف أو ثابت باقتضاء النص إذ التزويج يتوقف على الطلاق وانقضاء العدة . قوله : ( وقيل قضاء الوطر كناية عن الطلاق مثل لا حاجة لي فيك وقرىء زوجتكها ) وقيل قضاء الوطر كناية الخ فح لا تقدير في الكلام سوى انقضاء العدة مرضه لأن استعمال قضاء الوطر في الطلاق غير متعارف قوله لا حاجة لي فيك لا يؤيده لتحقق الفرق بينهما قوله : بل على الاخفاء مخافة قالة الناس القالة بمعنى القول والمقالة يقال كثرت قالة الناس . قوله : وإظهار ما ينافي إضماره وهو قوله : أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ [ الأحزاب : 37 ] ولا تطلقها وعن عائشة رضي اللّه عنها لو كتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا مما أوحى إليه لكتم هذه الآية . قوله : بحيث ملها أي مل زيد وسئم منها .