اسماعيل بن محمد القونوي
368
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
كون قوله قضيت الوطر منك طلاقا كناية غير معلوم على أنه لا يستغنى عن التقدير بالكلية كما عرفته . قوله : ( والمعنى أنه أمر بتزويجها منه أو جعلها زوجته بلا واسطة عقد ويؤيده أنها كانت تقول لسائر نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إن اللّه تعالى تولى انكاحي « 1 » وأنتن زوجكن أولياؤكن ) والمعنى أنه أمر بتزويجها فالإسناد مجازي قوله أو جعلها زوجته الخ فح لا مجاز في الإسناد لكن المجاز في الكلمة إذ التزويج موضوع للعقد المخصوص وهنا غير ممكن فأريد لازمه وغايته كما قال أو جعلها زوجته فمعنى أن اللّه تولى انكاحي أي جعلني زوجة نبيه بلا واسطة عقد وإنما قال ويؤيده لاحتمال أن يكون المعنى أن اللّه تعالى أمر بإنكاحي دونكن فليس له دلالة على ذلك بل له تأييد وهذا الجعل بلا واسطة عقد من خواصه عليه السّلام تكريما له ولم يعهد مثله في غيره من الأنبياء والمرسلين . قوله : ( وقيل كان السفير في خطبتها وذلك ابتلاء عظيم وشاهد بين على قوة إيمانه ) وقيل كان أي زيد السفير أي الرسول في خطبتها بكسر الخاء التزويج والإنكاح قوله على قوة إيمانه الضمير لزيد رضي اللّه تعالى عنه . قوله : ( لكيلا يكون على المؤمنين الخ علة « 2 » للتزويج « 3 » وهو دليل على أن حكمه وحكم الأمة واحد إلا ما خصه الدليل ) لكيلا يكون علة لزوجناكها وعاقبة له وفي الحقيقة قوله : وقيل كان السفير أي كان زيد سفيرا في خطبتها والسفير الرسول للصلح بين القوم ومنه قول الفقهاء الوكيل سفير محض ومعبر يعنون إذا لم يكن العقد معاوضة كالنكاح والخلع والعتق ونحوها لا يتعلق به شيء ولا يطالب بشيء وجمعه سفراء . قوله : على قوة إيمانه أي إيمان زيد ولذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما أجد أحدا أوثق في نفسي منك . قوله : علة للتزويج أي قوله : لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ [ الأحزاب : 37 ] الآية علة للتزويج أي لمشروعية التزويج المدلول عليها بزوجناكها فإن قوله : زَوَّجْناكَها [ الأحزاب : 37 ] قد أفاد أن تزوج المتبنى من نفسه زوجة متبناه ودعيه بعد ما طلقها مشروع مباح لأن زيدا كان مولى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعتيقه وكون ذلك الحكم مشروعا في حق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يدل على أنه مشروع في حق أمته فشرع ذلك في النبي لئلا يتحرج المؤمنون في تزوج أدعيائهم أي لئلا يعدوه حرجا لأنفسهم ولا يعدوه حراما لهم .
--> ( 1 ) عبر بالانكاح من الأفعال إذ النكاح من الثلاثي ليس بصحيح هنا . ( 2 ) أي علة تحصيلية للتزويج أي لتزويج النبي عليه السّلام فإن تزويجه متضمن لحل تزويج سائر المؤمنين قوله وهو دليل أي دليل أنى يفيد العلم بإباحة التزويج المذكور ولميته كونهن بنات آدم خلقهن لأبنائه . ( 3 ) وهذا مبني إما أن ذلك حرام ثم نسخ بهذا القول كما في شرح المواقف لكنه غير معلوم حرمته في أول الإسلام أو أنه في الجاهلية يعامل معاملة الحرمة لكن هذا إنما يتم إذا كان هذه الآية متقدمة على قوله : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ فرفع الحرج بهذه الآية ويؤيده التعبير بالحرج تأمل .