اسماعيل بن محمد القونوي

359

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بصدق النية ولعل مراده بقوله في العمل هذا الصدق لا الصدق في نفس العمل كما يقال صدق القتال لأنه مجاز . قوله : ( على الطاعات وعن المعاصي ) على الطاعات عدي بعلى حينئذ لتضمن الصبر معنى الإقبال والحبس وعدي بعن في المعاصي لتضمنه المنع والكف وهذا عمل بالنفس أخر هنا وقدم هناك نظرا إلى الاعتبارين إذ الصبر سبب لمي للعبادة البدنية والعبادة البدنية علة أنية للصبر المذكور . قوله : ( المتواضعين للّه بقلوبهم وجوارحهم ) وفيه نوع منافاة لقوله في البقرة يقال الخشوع بالجوارح والخضوع بالقلب لما كان كمال القنوت بالخشوع ذكر الخشوع بعده . قوله : ( بما وجب في مالهم الصوم المفروض عن الحرام ) بما وجب الخ هذه عبادة مالية ولذا أخر عن العبادة البدنية والصوم وإن كان من العبادة البدنية لكنه أخر عن الإنفاق في سبيل اللّه لأنه لكونه أساس العبادة المالية كما أن الصلاة رئيس العبادات البدنية استحق التقديم حصر مقامات السالك على أحسن ترتيب فإن معاملته مع اللّه إما توسل وإما طلب والتوسل إما بالبدن وهو إما قولي وهو الصدق وإما فعلي وهو القنوت ويدخل الصلوات وسائر المبرات وإما بالمال وهو التصدق أو بالنفس وهو منعها عن الرذائل وحبسها على الفضائل وهو الصبر الشامل لهما كما عرفته وأما الطلب فالاستغفار وسائر الأذكار فإن المغفرة أعظم المطالب وقد أشير إليه بقوله : وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ [ الأحزاب : 35 ] الآية مع قوله : المتواضعين للّه بقلوبهم وجوارحهم جعل الخشوع عبارة عن التواضع بالقلوب والجوارح جميعا لأن ذلك أصل معناه ولذا قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لو خشع قلبه خشعت جميع أعضائه وفي المعالم قال عطاء بن أبي رباح من فوض أمره إلى اللّه فهو داخل في قوله : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ [ الأحزاب : 35 ] ومن أقر بأن اللّه ربه ومحمدا رسوله ولم يخالف قلبه لسانه فهو داخل في قوله : وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [ الأحزاب : 35 ] ومن أطاع اللّه في الفرض والرسول في السنة فهو داخل في قوله : وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ [ الأحزاب : 35 ] ومن صان قوله عن الكذب فهو داخل في قوله : وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ [ الأحزاب : 35 ] ومن صبر على الطاعة وعن المعصية وعن الردية فهو داخل في قوله : وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ [ الأحزاب : 35 ] ومن صلى فلم يعرف من على يمينه ويساره فهو داخل في قوله : وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ [ الأحزاب : 35 ] ومن تصدق في كل أسبوع بدرهم فهو داخل في قوله : وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ [ الأحزاب : 35 ] ومن صام من كل شهر أيام البيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر فهو داخل في قوله : وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ [ الأحزاب : 35 ] ومن حفظ فرجه عما لا يحل له فهو داخل في قوله : وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ [ الأحزاب : 35 ] ومن صلى الصلوات الخمس بحقوقها فهو داخل في قوله : الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ [ الأحزاب : 35 ] وقال مجاهد لا يكون العبد من الذاكرين اللّه كثيرا حتى يذكر اللّه قائما وقاعدا ومضطجعا وروي أن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم قال قد سبق المفردون قالوا وما المفردون يا رسول اللّه قال الذاكرون اللّه كثيرا والذاكرات .