اسماعيل بن محمد القونوي

360

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الإشارة إلى سائر الأذكار التي في معنى الاستغفار ووجه التقديم والتأخير ما مر بيانه بقلوبهم وألسنتهم لما اقترفوا من الصغائر لأنهن مكفرات . قوله : ( على طاعتهم والآية « 1 » وعد لهن ولأمثالهن على الطاعات ) والآية وعد لهن أي لأزواج النساء ولأمثالهن الخ إشارة إلى وجه الارتباط بما قبله أي أن الآية وإن كانت عامة لكنهن يدخلن فيها دخولا أو لذكرهن فيما قبل وليتحقق الارتباط بما قبلها . قوله : ( والتدرع بهذه الخصال ) أي الاتصاف بهذه الخصال وهي الإسلام إلى ذكر اللّه تعالى على الدوام لأن المراد مأخذ الاشتقاق والتدرع استعارة لطيفة للاتصاف وجه الشبه الصيانة وينكشف منه استعارة أخرى وهي تشبيه العامل بالمجاهد والمحارب فإنه يجاهد مع النفس التي أعدى الأعداء كما أن المجاهد يحارب مع العدو الظاهري من الكفار « 2 » . قوله : ( روي أن أزواج النبي عليه الصلاة والسّلام قلن يا رسول اللّه ذكر اللّه تعالى الرجال في القرآن بخبر فما فينا خبر نذكر به فنزلت ) فما فينا خبر الظاهر أن ما نافية أي فما فينا أمر حسن يحمد عليه حتى يثني اللّه عليه وهذا النفي منهن لهضم أنفسهن واحتمال كونها استفهامية ضعيف والضمير في فينا لأزواج النبي عليه السّلام وكونه للنساء على العموم بعيد لأنها لم تذكر هنا سوى الأزواج . قوله : ( وقيل لمن نزل فيهن ما نزل قال نساء المسلمين فما نزل فينا شيء فنزلت ) « 3 » وقيل لما نزل فيهن ما نزل الخ فعلى هذا يكون سبب نزول هذه الآية قول نساء المسلمين دون أزواج النبي عليه السّلام . قوله : ( وعطف الإناث على الذكور لاختلاف الجنسين وهو ضروري وعطف الزوجين قوله : وقيل لما نزل فيهن ما نزل وهو قوله عز وجل : يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ [ الأحزاب : 30 ] إلى قوله : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ [ الأحزاب : 35 ] قالت نساء المسلمين فما نزل فينا شيء فنزلت إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ [ الأحزاب : 35 ] الآية . قوله : وعطف الإناث على الذكور أي عطف المسلمات على المسلمين والقانتات على القانتين والصادقات على الصادقين إلى آخرها عطف أحد الجنسين على الآخر وهذا العطف ضروري أي عطف لازم لا يجوز تركه لتغاير المعطوف والمعطوف عليه بالذات وأما عطف الزوجين على الزوجين أي عطف الْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ [ الأحزاب : 35 ] على الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ [ الأحزاب : 35 ] وعطف الصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ [ الأحزاب : 35 ] على الْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ [ الأحزاب : 35 ] وعطف وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ [ الأحزاب : 35 ] على الصَّادِقِينَ

--> ( 1 ) ووعد للرجال الموصوفين بهذه الخصال ولظهوره لم يتعرض له . ( 2 ) هكذا بينه المصنف في آل عمران ولك أن تقول إن الأحكام الشرعية بحذافيرها راجعة إلى التعظيم لأمر اللّه والشفقة على خلق اللّه وهذا بيان التعظيم لأمر اللّه والشفقة لخلق اللّه يعرف بالتأمل . ( 3 ) تمامه إنا نخاف أن لا تقبل منا طاعة فنزلت كذا في الكشاف وقيل السائل أم سلمة رضي اللّه تعالى عنها .