اسماعيل بن محمد القونوي
350
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المراد « 1 » بالأول الطاعة له عليه السّلام بتركهن زينة الدنيا واختيار الدار الآخرة . قوله : ( مرة على الطاعة ومرة على طلبهن رضاء النبي عليه السّلام بالقناعة وحسن المعاشرة ) مرة على الطاعة أي على العمل الصالح مطلقا كسائر المطيعين ومرة على طلبهن « 2 » رضى النبي عليه السّلام وهذا طاعة خاصة مخصوصة بهن ولذا اختصن بالأجر مرتين لامتيازهن بهذا الطلب الذي طاعة مخصوصة بهن . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي ويعمل بالياء أيضا حملا على لفظ من ويؤتها بالياء أيضا على أن فيه ضمير اسم اللّه ) بالياء على أن فيه ضميرا مسندا إلى اللّه تعالى . قوله : ( في الجنة زيادة على أجرها ) إشارة إلى حسن العطف بأن هذا من التفضل المحض وأما الأجر مرتين فجزأ عملهن بمقتضى الوعد وإن كان هذا أيضا من الفضل والكرم في حد ذاته وقطع النظر عن الوعد وصيغة المضي هنا للتنبيه على تحقق وقوعه ولم يقصد التنبيه على تحقق الأجر مرتين وإن تحقق وقوعه . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 32 ] يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 32 ) قوله : ( أصل أحد وحد بمعنى الواحد ثم وضع في النفي العام مستويا فيه المذكر والمؤنث والواحد والكثير ) أصل أحد وحد الخ والأحد الذي لا يستعمل إلا في النفي ولا يقع في الايجاب أصلا كما في التلويح أو بدون كل كما في المطول همزته أصلية غير مبدلة من الواو ومعناه ما يصلح أن يخاطب مذكرا أو مؤنثا مفردا أو غيره وعن ههنا ذهب البعض إلى أنه في معنى الجمع لذلك لا لوقوعه في سياق النفي وهنا كلام المصنف يشعر بذلك حيث قال وضع في النفي العام وفي أواخر البقرة لم يرض به حيث قال واحد في معنى الجمع لوقوعه في سياق النفي كقوله تعالى : فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ [ الحاقة : 47 ] وأما ما همزته منقلبة عن الواو فمعناه الفرد من العدد فيقع في الاثبات والنفي فما ذكره المصنف هنا مخالف لما ثبت من أهل اللغة لكن الزمخشري ذهب إليه ورضي به المصنف ولعل صاحب الكشاف اطلع عليه لأنه ثقة في اللغة وهذا أولى من الاعتراض عليه بأنه مخالف لإجماع أهل اللغة . قوله : ( والمعنى لستن كجماعة واحدة من جماعة النساء في الفضل ) فقوله كأحد من قوله : والمعنى لستن كجماعة واحدة من جماعات النساء في الفضل حمل الأحد على معنى جماعة واحدة من الجماعات ليوافق خبر ليس اسمه في كونه جماعة لأن اسمه جماعة ولولا هذا
--> ( 1 ) وهذا يؤيده قوله تعالى : وَتَعْمَلْ صالِحاً في بعض النسخ وهو الراجح إذ الأصل في العطف التغاير . ( 2 ) وسوق الكلام يشعر بتضاعف أجرهن كما يضاعف عذابهن لكن انفهامه من قوله مرتين على ما بينه المصنف خفي نعم أن قوله تعالى : وَأَعْتَدْنا لَهُمْ يفيد ذلك .