اسماعيل بن محمد القونوي

349

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بما لا يعاتب غيرهم وقرأ البصريان يضعف على البناء للمفعول ورفع العذاب وابن كثير وابن عامر نضعف بالنون وبناء الفاعل ونصب العذاب ) وعوتب الأنبياء الخ حتى قيل أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل محمول عليه ولذا قيل حسنات الأبرار سيئات المقربين الأحرار . قوله : ( لا يمنعه عن التضعيف كونهن نساء النبي وكيف وهو سببه ) إشارة إلى أن المراد بالفاحشة ما يعم عصيانهن له عليه السّلام وأما تخصيصها به فليس بمناسب وإن صح في الجملة أشار به إلى دفع الإشكال بأنه ما معنى قوله وكان ذلك على اللّه يسيرا وكل شيء ممكن يسير عليه ودفع بأنهن حقيقة بتضعيف العذاب يدعو إليه الدواعي ولا يصرف عنه صارف مثل كونهن نساء النبي عليه السّلام وكيف يمنعه عن التضعيف كونهن نساء النبي عليه السّلام وهو أي تضعيف العذاب بسبب كونهن نساءه عليه السّلام . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 31 ] وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً ( 31 ) قوله : ( ومن يدم على الطاعة ) أوله بالدوام لأن القنوت وهو الطاعة ثابتة لهن وقيل لأن أحد معاني القنوت الدوام على الطاعة إذ للقنوت معاني عشرة وهذا لا يصلح وجها إلا بملاحظة ما ذكرناه . قوله : ( ولعل ذكر اللّه للتعظيم أو لقوله وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ [ الأحزاب : 31 ] ) للتعظيم أي لتعظيم الرسول بالإشارة إلى أن طاعته غير منفكة عن طاعة اللّه تعالى أو عين طاعة اللّه تعالى قال تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [ النساء : 80 ] قوله ولعل لأن الحمل على ظاهره ممكن بأن يقال ذكر اللّه لأنه يجب اطاعته بدوام امتثال أوامره وإطاعة الرسول بعدم عصيانهن وعدم طلبهن ما يشق عليه صلّى اللّه عليه وسلّم لكن مذاق الكلام كون ذكر اللّه للتعظيم إذ الكلام مسوق لطاعتهن له عليه السّلام . قوله : ( وَتَعْمَلْ صالِحاً [ الأحزاب : 31 ] ) عطف على يقنت عطف تفسير له أو قوله : لا يمنعه عن التضعيف كونهن نساء النبي عليه الصلاة والسّلام كيف وهو سببه أي كيف يمنع كونهن نساء النبي عليه الصلاة والسّلام عن تضعيف العذاب وهو سبب مضاعفة العذاب وداع إلى تشديد الأمر عليهن . قوله : من يدم على الطاعة فسر معنى القنوت الذي هو الطاعة والخضوع بالدوام على الطاعة لأنهن قانتات مطيعات بالفعل فوجب المصير إلى المجاز بأن يكون المعنى من يدم على الطاعة لا من يحدث القنوت والطاعة قوله ولعل ذكر اللّه للتعظيم لقوله : وَتَعْمَلْ صالِحاً [ الأحزاب : 31 ] فإن العمل الصالح هو العبادة للّه خاصة ويدخل فيه القنوت للّه فإذا قيل ومن يقنت منكن لرسول اللّه ويعمل صالحا يفيد هذا الكلام معنى ومن يقنت للّه لكن ذكر اسم اللّه الجامع للتعظيم .