اسماعيل بن محمد القونوي
332
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المدينة ) وقد انهزموا حال من ضمير ينهزموا مفهوم من التعبير بقوله : يَحْسَبُونَ [ الأحزاب : 20 ] الآية « 1 » قوله : ففروا إلى داخل المدينة أي انصرفوا عن الخندق إلى المدينة راجعين لما نزل بهم من الخوف الشديد قوله ففروا عطف على يظنون معنى يحسبون فصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية أشار به إلى أن في النظم مقدر قيل وقد رده الطيبي بأنه لم ينقل فرار أحد منهم في السير ولا في التفاسير وإما أن يكون ظفر برواية أو أخذه من النظم كقوله والقائلين لإخوانهم هلم إلينا لدلالته على أنهم خارجون عن عسكر رسول اللّه عليه السّلام لحثهم لإخوانهم باللحاق بهم وقوله تعالى : وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ [ الأحزاب : 20 ] الآية وقوله : يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ [ الأحزاب : 20 ] الآية صريح في مفارقتهم للمؤمنين كذا قيل . قوله : ( كرة ثانية ) بعد انهزامهم . قوله : ( « 2 » تمنوا أنهم خارجون إلى البدو حاصلون بين الأعراب ) تمنوا معنى يودوا وأشار إلى أنه في موضع الماضي والمضارع لما مر قوله خارجون إلى البدو أي البادية أشار به إلى أن بأدون مشتق من البدو بمعنى الخروج إلى البدو بمعنى البادية فللبدو معنيان الأول مصدر بمعنى الخروج إلى البادية وهي الصحراء والثاني اسم بمعنى البادية . قوله : ( يسألون ) حال من ضمير بأدون ( كل قادم من جانب المدينة عما جرى عليكم ) . قوله : ( هذه الكرة ولم يرجعوا إلى المدينة ) هذه الكرة أي الكرة المفروضة بقوله وأن يأت الأحزاب وكون المراد الكرة الأولى بناء على أن المنافقين فروا إلى المدينة عن الخندق وفيه مقال كما مر توضيحه . قوله : ( وكان قتال ما قاتلوا إلا قليلا ) أي ووقع القتال والجملة حال أي والحال أن القتال وقع ووجد أي المحاربة بالسيوف ومبارزة الصفوف وهذا هو المفروض وقوعه ولم ينهزموا وهم قد انهزموا فانصرفوا عن الخندق إلى المدينة لما نزل بهم من الخوف الشديد والجبن المفرط . قوله : تمنوا أنهم خارجون إلى البدو أي أن يأت الأحزاب كرة ثانية تمنى المنافقون حينئذ أنهم خارجون من المدينة إلى البوادي حذرا من أن يحصرهم العدة في المدينة ويعيرهم . قوله : هذه الكرة وهي الكرة الأولى يعني ولو لم يفروا وكانوا فيكم في الكرة الأولى ووجد قتال بين المسلمين والأحزاب ما قاتلوا إلا قتالا قليلا رياء وسمعة وخوفا عن تعبير الناس وتفريقهم بالجبن .
--> ( 1 ) فاعل يحسبون المنافقون الأحزاب أي الجنود المذكورون من قريش وبني غطفان ويهود فاللام للعهد وسمي الأحزاب لكونهم فرقا شتى قوله وقد انهزموا بإرسال الريح الصبا وجنود الملائكة جملة معترضة بين المتعاطفين وفيه تفكيك الضمير ولا ضير فيه حين قيام القرينة . ( 2 ) فيه إشارة إلى أن لو للتمني المؤكد يودوا لأنه بمعنى المتمني هنا .