اسماعيل بن محمد القونوي

331

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الخير حتى تبطل فالمراد اظهار بطلانها مجازا إذ الإبطال يلزم منه اظهار البطلان فالمراد هذا اللازم . قوله : ( إذ لم يثبت لهم أعمال ) أي شرعا وإن ثبت حسا والاعتداد بوجودها الشرعي في الأمور الشرعية ولا وجود لها شرعا لعدم شرط صحته ووجوده وهو الإيمان الخالص كالصلاة إذا أديت بغير وضوء تكون موجودة حسا أو عقلا دون شرعا . قوله : ( فيبطل أو أبطل تصنعهم ونفاقهم الإحباط ) أو أبطل تصنعهم فالإحباط في بابه لكن المراد بالأعمال ليس ما عملوا من عمل خير بل المراد نفاقهم بناء على أن العمل يعم فعل القلب ولعدم ظهوره أخره . قوله : ( هينا لتعلق الإرادة به وعدم ما يمنعه عنه ) أشار به إلى أن أعمالهم حقيقة بالإحباط تدعو إليه الداعي مع عدم ما يمنعه عنه وحاصله التهديد والتشديد في الوعيد فلا يقال ما معنى قوله وكان ذلك على اللّه يسيرا وكل شيء ممكن عليه يسير . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 20 ] يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلاَّ قَلِيلاً ( 20 ) قوله : ( أي هؤلاء لجبنهم يظنون أن الأحزاب لم ينهزموا وقد انهزموا ففروا إلى داخل المنافق من الأعمال يجدي عليه فبين أن إيمانه ليس بإيمان وإن كل عمل يوجد منه باطل وفيه بعث على أن تيقن المكلف أساس أمره وهو الإيمان الصحيح وتنبيه على أن الأعمال الكثيرة من غير تصحيح المعرفة باللّه كالبناء على غير أساس وأنها مما يذهب عند اللّه هباء منثورا وتلخيصه أن هذا الأسلوب وارد على التعريض بمن له عمل والحث له على الاحتياط والاتقان فيه لئلا يؤول إلى الإحباط كقوله تعالى : وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ [ فصلت : 6 ، 7 ] وليس من المشركين من تزكى ولكن هو حث للمؤمنين على أدائها لأن المنع من صفة المشركين فلا ينبغي للمؤمن أن يتصف به . قوله : فتبطل نصب بإضمار إن أي حتى تبطل . قوله : أو أبطل تصنعهم ونفاقهم فعلى هذا يكون الإحباط على حقيقته لأن المراد بأعمالهم على هذا الوجه تصنعهم ونفاقهم وافتعالهم مع المؤمنين وهي ثابتة فيهم فأحبطها اللّه تعالى وأبطلها . قوله : هينا لتعلق الإرادة به وعدم ما يمنعه قال صاحب الكشاف فإن قلت ما معنى قوله : وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً [ الأحزاب : 19 ] وكل شيء عليه يسير قلت معناه إن أعمالهم حقيقة بالإحباط تدعو إليه الدواعي ولا يصرف عنه صارف إلى هنا كلامه وتلخيصه إن قوله : كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً [ الأحزاب : 19 ] كناية عن هذا المعنى كما أن الناس إذا عقدوا هممهم على حصول أمر بعيد المنال واهتموا به قيل لهم وما ذلك على اللّه بعزيز كذا قال شراح الكشاف وقال صاحب الانتصاف معناه لا يخاف اعتراضا عليه . قوله : أي هؤلاء لجبنهم يظنون إلى آخره أي هؤلاء المنافقون يحسبون أن الأحزاب لم