اسماعيل بن محمد القونوي

326

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

[ الأحزاب : 18 ] لكن قوله : قربوا أنفسكم يقتضي أنه متعد هنا أيضا فيكون بين كلاميه مخالفة فأجيب بأنه تفسير حاصل المعنى فإن من أقبل إليكم فقد قرب نفسه إليك أو إشارة إلى أنه لازم إن أريد به الاقبال وهو الذي أراد به في سورة الأنعام ومتعد أن أريد معنى التقريب وهو الذي أراد به هنا كما كان متعديا إن أريد به معنى الإحضار . قوله : ( وقد ذكر أصله في الأنعام ) حيث قال وأصله عند البصريين هالم من لم إذا قصد حذفت الألف لتقدير السكون في اللام فإنه الأصل وعند الكوفيين هل أم فحذفت الهمزة بإبقاء حركتها على اللام وهو بعيد لأن هل لا تدخل الأمر وهو اسم فعل لا يتصرف عند أهل الحجاز وفعل يؤنث ويجمع عند بني تميم . قوله : ( إلا اتيانا أو زمانا أو بأسا قليلا ) أي قليلا صفة لمفعول مطلق أو صفة لزمان أو مفعول به وحذف الموصوف للإيجاز مع ظهور القرينة قدم الأول لأنه المتعارف فالأولان متلازمان والبأس الحرب والقتال وأخر الثالث لأنه لا يظهر قلة البأس مع أنه يظهر من حالهم أنهم لا يأتون البأس وإن قل إلا اتيانا قليلا أو زمانا قليلا . قوله : ( فإنهم يعتذرون ويثبطون ما أمكن لهم أو يخرجون مع المؤمنين ) ولكن لا يقاتلون إلا قليلا كقوله تعالى : ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا [ الأحزاب : 20 ] فإنهم « 1 » يعتذرون بالمعاذير الكاذبة و يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ [ آل عمران : 167 ] وهذا بيان له على الوجوه الثلاثة أما في الأولين فظاهر وأما في الثالث فمعناه يعتذرون في البأس الكثير ولا يخرجون إلا في البأس القليل لكن قوله ويثبطون الخ يقتضي أن هذا بيان للوجهين الأولين قوله : أو يخرجون مع المؤمنين الخ متعلق بالوجه الثالث وهو عطف على يعتذرون لكن المحشي ادعى أن الحق أن كلا من القولين متعلق بالوجوه الثلاثة وفيه نظر قوله : ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا [ الأحزاب : 20 ] يؤيد تعلق قوله : أو يخرجون مع المؤمنين الخ بالوجه الثالث وقيل قوله : أو يخرجون الخ وجه آخر فيكون ولا يأتون البأس بمعنى لا يقاتلون مجازا وعلى الأول هو على ظاهره والظاهر أنه معطوف على يعتذرون فهو بيان له على الوجوه الثلاثة كما اختاره المحشي . قوله : ( وقيل إنه من تتمة كلامهم ومعناه ولا يأتي أصحاب محمد عليه السّلام حزب الأحزاب ولا يقاومونهم إلا قليلا ) وقيل إنه من تتمة كلامهم فيكون قوله ولا يأتون البأس قوله : إلا إتيانا أو زمانا أو بأسا قليلا أي هم يخرجون مع المؤمنين يوهمونهم أنهم معهم ولا تراهم يبارزون ويقاتلون إلا شيئا قليلا إذا اضطروا إليه قوله في إحداقهم بكسر الهمزة من أحدق الرجل إذا أدار حدقته وفي معناه حديق الرجل .

--> ( 1 ) علة لمقدر وهو إنما ساغ لهم مع أن قوله تعالى : ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ الآية أي إنما ساغ لهم لأنهم يعتذرون ويتثبطون في بعض النسخ من التفعل وهو الظاهر وفي بعضها من التفعيل ولا وجه له إلا أن يقال معناه ويثبطون أنفسهم .