اسماعيل بن محمد القونوي

327

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

من مقول القول وعلى الأول حال من ضمير والقائلين مرضه لأن قوله : أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ « 1 » [ الأحزاب : 19 ] لا يلائمه . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 19 ] أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 19 ) قوله : ( بخلاء عليكم بالمعاونة ) إذ البخل هو الإمساك عن بذل ما ينبغي بذله سواء كان مالا أو غيره من المعاونة حيث ينبغي أو يجب المعاونة لا سيما المعاونة في الحرب للمؤمنين فيكون إطلاق الشح على ترك معاونة المؤمنين حقيقة وإن أريد به الإمساك عن بذل المال حسبما وافق الشرع بذله فيكون إطلاق الشح عليها مجازا قدمها لأنها أمس بالمقام . قوله : ( أو النفقة في سبيل اللّه ) أي بخلاء عليكم بإعطاء المال في سبيل اللّه فامساكه بخل بالاتفاق وفي بعض النسخ ونفقة بالواو وقيل وله وجه لكن الظاهر نسخة أو النفقة . قوله : ( أو الظفر والغنيمة ) أي بخلاء عليكم بالظفر فإطلاق الشح عليه مجاز ولذا أخره إذ لا إمساك فيه وقد عرفت أن البخل هو الإمساك عن بذل ما ينبغي بذله وهذا قريب من الحسد . قوله : ( جمع شحيح ) على غير القياس إذ قياس فعيل الوصف المضاعف عينه ولامه أن يجمع على افعلاء كخليل واخلاء والقياس أشحاء وهو مسموع أيضا لكن لما كان مطابقا للاستعمال كان فصيحا فاستعمل في أفصح الكلام وعدي بعلى لإشعاره ببقائه فإن الشح على الشيء هو أن يريد بقاءه له كما في الصحاح . قوله : ( ونصبها على الحال من فاعل « 2 » يأتون أو المعوقين أو على الذم ) من فاعل يأتون فلا يكون ولا يأتون البأس من تتمة كلامهم كما أشرنا إليه قوله : أو المعوقين آخره لضعفه حيث يلزم منه الفصل بين ابعاض الصلة لأنه ح يكون من تمام الصلة وكذا الكلام في كونها حالا من ضمير القائلين قوله أو الذم أي أذم أشحة فح يكون ولا يأتون البأس من تتمة كلامهم كما قيل فيكون إشارة إلى هذا الاحتمال قوله : أو المعوقين منتظم لهذا الاحتمال أيضا وقرأ ابن أبي عيلة أشحة بالرفع على أنه خبر مبتدأ مقدر أي هم أشحة كما قيل ولم يتعرض له المصنف لكونه من الشواذ وكثيرا ما لم يتعرض له . قوله : ( فإذا جاء الخوف ) أي حصل « 3 » الخوف الفاء لتفصيل أحوالهم إثر بيان شحهم

--> ( 1 ) قوله تعالى : أَشِحَّةً علة في المعنى وإن كان حالا وما ذكره المصنف ليس علة لعدم الإتيان بل علة المقدر وهو مساعدته عليه السّلام لهم في ترك الإتيان . ( 2 ) الأولى من فاعل لا يأتون . ( 3 ) إشارة إلى أن جاء مستعار لحصل ووجد وهذا بيان غاية جبنهم .