اسماعيل بن محمد القونوي
325
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو حمل الثاني على الأول لما في العصمة من معنى المنع ) أي عطف الثاني على الأول باعتبار تضمن العصمة معنى المنع فالمعنى من ذا الذي يمنعكم من أمر اللّه وما قدره من خير ورحمة وسوء وشر قيل وهذا التوجيه جار في البيت أيضا فإن في التقليد معنى الحمل فيكون الرمح قرين السيف في معنى الحمل والرحمة قرينة السوء في العصمة التي في معنى المنع فلا حاجة إلى أن يقال هذا على طريقة عطف عامل حذف وبقي معموله على عامل آخر يجمعهما معنى واحد اختصارا وإنما يحتاج إليه إذا كانت العصمة بمعنى المحافظة من السوء . قوله : ( ينفعهم ) بإيصال الخير . قوله : ( يدفع الضر عنهم ) إذ النصرة أخص من المعونة فهي مختصة بدفع الضر والشر بين الولي والنصير عموم من وجه إذ الولي قد لا يقدر النصر والنصير قد يكون أجنبيا قيل هذا عطف على ما قبله بحسب المعنى كأنه قيل لا عاصم لهم ولا ولي ولا نصيرا والجملة حالية وهذا هو الأولى والنفي متوجه إلى المقيد والقيد جميعا أي لأولي حتى يجدوه والمعنى ولا يجدون لهم « 1 » متجاوزين اللّه تعالى وليا ولا نصيرا وليس المعنى ولا يجدون غير اللّه وليا حتى يلزم كونه تعالى وليا كما مر تحقيقه أعيد لا في ولا نصيرا تنبيها على أن كل واحد منفي لا المجموع من حيث المجموع . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 18 ] قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 18 ) قوله : ( قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ ) قد هنا للتحقيق كما في الماضي وأنكره بعضهم وحملها على التقليل باعتبار متعلقه وبالنسبة إلى غير معلوماته وهو تكلف قوله منكم بيان للمعوقين لا صلته قوله عن رسول اللّه إشارة إليه . قوله : ( المثبطين عن رسول اللّه وهم المنافقون ) المثبطين أي المؤخرين للناس عن رسول اللّه عن نصرة رسول اللّه عليه السّلام وهم المنافقون فإنهم ثبطوا الناس عن نصرته عليه السّلام بأنواع الحيل والخدع فالخطاب للمنافقين ففيه التفات من الغائب إلى الخطاب كما أن الأول التفات من الخطاب فتأمل في لطائفه المختصة هنا . قوله : ( من ساكني المدينة ) « 2 » وهم الأنصار « 3 » بيان أن المراد بالإخوة الإخوة بالصحبة والجوار مجازا . قوله : ( قربوا أنفسكم إلينا ) قال المص في أوائل سورة الأنعام هلم يكون متعديا كقوله تعالى : هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ [ الأنعام : 150 ] ولازما كقوله تعالى : هَلُمَّ إِلَيْنا
--> ( 1 ) قوله : وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ هذا أبلغ من قوله ( وما لهم من دونه من ولي ولا نصير ) لأنه كناية عن انتفائهما كما أشير إليه في أصل الحاشية . ( 2 ) أو من منافقي المدينة وهذا يدل على أنهم عند هذا القول خارجون عن المعسكر متوجهون نحو المدينة . ( 3 ) من أنصار رسول اللّه عليه السّلام ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس وكانوا لحما .