اسماعيل بن محمد القونوي

313

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

حيث إن بعثة الرسل الخ إلى قوله : لإثابة المؤمنين فكان أخذنا ميثاقهم في قوة أثاب المؤمنين وأعد للكافرين فتتحقق المناسبة المصححة للعطف قيل وهذا في غير الأول ظاهر وإما فيه فلأن سؤال الأنبياء عليهم السّلام عن تبليغهم المقصود منه بيان من قبل من غيرهم وهذا بناء على أن المقصود من البعثة إثابة المؤمنين بقبول الدعوة وأما العقاب فكأنه داء ساقه إليهم سوء اعتقادهم وشؤم أفعالهم وإلا فالبعثة للإنذار والتبشير فكان أخذ الميثاق في قوة أثاب المؤمنين وأعد العقاب للكافرين ولعل لهذا قال كصاحب الكشاف أو على ما دل عليه الخ والظاهر أن ما دل عليه يثيب فالماضي في الموضعين بمعنى المضارع والتعبير بالماضي لتحقق وقوعه ولم يلتفت إلى كونه حالا بتقدير قد إذ الأصل في الواو العطف وأيضا الأحسن في الحالية إذ تقييد سؤال الصادقين بإعداد العذاب للكافرين لا وجه له مع أنه ليس بأولى من عكسه . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 9 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ( 9 ) قوله : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [ الأحزاب : 9 ] الآية يعني الأحزاب وهم قريش وغطفان ويهود قريظة والنضير وكانوا زهاء اثني عشر ألفا ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ « 1 » آمَنُوا [ الأحزاب : 9 ] شروع في قصة الخندق سنة أربع أو خمس من الهجرة إذ جاءتكم ظرف لنفس النعمة أن جعل النعمة مصدرا بمعنى الانعام وإلا فهو ظرف لثبوت النعمة وكلمة إذ ظرف محض هنا وهذا أولى من كونها بدلا من نعمة اللّه بدل اشتمال وقيل إنه منصوب باذكروا والظاهر أنه ليس بصحيح إذ الذكر ليس في هذا الوقت بل النعمة في هذا الوقت « 2 » وزهاء الشيء بضم الزاء المعجمة ومد الهاء ما هو قريب منه وهو اثنا عشر ألفا وفي نسخة نوعا أي صنفا من الناس قيل والمراد بالنضير وهم قوم من اليهود بقية منهم لأن النبي عليه السّلام أجلاهم إلى الشام قيل ذلك ( ريح الصبا ) . قوله : ( الملائكة روي أنه عليه السّلام لما سمع بإقبالهم ضرب الخندق على المدينة ثم خرج إليهم في ثلاثة آلاف والخندق بينه وبينهم ) ضرب الخندق أي صنعه والخندق معرب كنده وهو حفر حول المعسكر عميق وهذا من قبيل خذوا حذركم فلا ينافي التوكل قوله على المدينة أي على مكان قريب منه كقوله تعالى : أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً [ طه : 10 ] أو المعنى أن أهلها مشرفون عليها . قوله : ( ومضى على الفريقين قريب شهر لا حرب بينهم إلا الترامي بالنبل والحجارة قوله : فأخصرتم بالخاء المعجمة والصاد المهملة من الخصر بالتحريك وهو البرد يقال خصر

--> ( 1 ) وارتباطه بما قبله هو تحقيق للأمر بالتقوى . ( 2 ) إلا إذا كان إذ اسم الظرف لا الظرف فيكون مفعولا به على أنه بدل اشتمال .