اسماعيل بن محمد القونوي

31

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 18 ] وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 18 ) قوله : ( وإن تكذبوني « 1 » من قبلي من الرسل فلم يضرهم تكذيبهم وإنما ضر أنفسهم حيث تسبب لما حل بهم من العذاب فكذا تكذيبكم ) وإن تكذبوني أي المفعول المقدر هذا لظهوره حذف فالجزاء في الحقيقة لا يضرني على ما فهم من كلامه أو لست بأوحدي في ذلك لأنه قد كذب أمم الخ وتقدير لا يضرني هو الملائم لقوله : وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ [ العنكبوت : 18 ] وقد بلغت فلا يضرني تكذيبكم حيث بلغت بل يضركم لكونه سببا للشقاء والمؤبد والعذاب المخلد فكذا يضر تكذيبكم أنفسكم لا يتخطى إلى غيركم قوله من قبلي من موصوفة أو موصولة من الرسل بيان له لم يجئ وما علينا إلا البلاغ إشارة إلى علته . قوله : ( الذي زال معه الشك وما عليه أن يصدق ولا يكذب ) زال معه الشك حمل المبين على أنه من أبان اللازم بمعنى ظهر إذ ما ظهر ظهورا تاما جليا لا يبقى معه الشك ولو حمل على المتعدي لقال أزال الشك منشأ ظهور التبليغ مقارنته بالبرهان الساطع فزال معه الشك في كونه تبليغا من طرف اللّه تعالى قوله وما عليه أي لا يجب أن يصدق بصيغة المجهول وكذا لا يكذب فالحصر إضافي لا حقيقي . قوله : ( فالآية وما بعدها من جملة قصته إبراهيم عليه السّلام إلى قوله : فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ [ العنكبوت : 24 ] ) وهو الراجح ولذا قدمه . قوله : ( ويحتمل أن تكون اعتراضا « 2 » بذكر شأن النبي عليه السّلام وقريش وهدم مذهبهم والوعيد على سوء صنيعهم توسط بين طرفي قصته من حيث إن مساقها لتسلية رسول اللّه عليه السّلام والتنفيس عنه بأن أباه خليل اللّه كان ممنوا بنحو ما مني به من شرك القوم وتكذيبهم وتشبيه حاله فيهم بحال إبراهيم في قومه ) ويحتمل الخ فحينئذ الواو في وإن قوله : فالآية وما بعدها من جملة قصة إبراهيم أي هذه الآية وهي وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ [ العنكبوت : 18 ] إلى قوله : فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ [ العنكبوت : 24 ] من جملة قصة إبراهيم ويحتمل أن يكون اعتراضا أي كلاما معترضا في أثناء قصة إبراهيم بذكر شأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقريش توسط في قصة إبراهيم لما أن مساق تلك القصة لتسلية الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فلا يكون كلاما أجنبيا لاشتراكه مع القصة في كونهما لتسليته صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : كان ممنوا بنحو ما مني به أي مبتلى بمثل ما ابتلي به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من منيته أو منونة إذا ابتليته .

--> ( 1 ) أي وإن تكذبوني فيما أخبرتكم به مطلقا فيدخل فيما أخبرهم به من أنكم ترجعون بالبعث وهذا أولى من التخصيص بالبعث لعمومه والمبالغة فيه . ( 2 ) وفيه دلالة على أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز لأنه حينئذ لا يكون البلاغ مبينا وإن جاز تأخيره من وقت الخطاب المراد بالبيان بيان التفسير والتقرير وتمام التفصيل في أصول الفقه .