اسماعيل بن محمد القونوي

32

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

تكذبوا اعتراضية لا عاطفة فالخطاب « 1 » منه تعالى لقريش وهو خلاف الظاهر وكونه من النبي عليه السّلام بتقدير وقل لهم أن تكذبوني وهو الظاهر قوله توسط صفة كاشفة لقوله اعتراضا قوله من حيث الخ بيان فائدة الاعتراض والتنفيس بمعنى إلقاء السرور قوله ممنو اسم مفعول من مناه أي ممتلئ . قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 19 ] أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 19 ) قوله : ( أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ من مادة ومن غيرها ) أو لم يروا عطف على مقدر أي ألم يتفكروا بالفكر الصائب ولم يروا والإنكار المستفاد من الهمزة متوجه إلى المتعاطفين والإنكار إما للوقوع فيكون المعنى قد علموا أو للواقع أي لم يعلموا ذلك علما يؤدي إلى التصديق بالبعث ولا ينبغي ذلك وهذا هو المناسب لكون الآية مستأنفة من جهته تعالى مسوقة لإنكار تكذيبهم بالبعث والمراد الرؤية العلمية والبصرية متحققة في البعض دون الجميع إلا إذا قصد المبالغة . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر بالتاء على تقدير القول وقرىء يبدأ ) على تقدير القول أي قال لهم رسلهم والمخاطبون منكرو الإعادة من أمة إبراهيم إن قيل إنه من تتمة قصته أو من أمة رسولنا عليه السّلام وهم المخاطبون بقوله : وَإِنْ تُكَذِّبُوا [ العنكبوت : 18 ] لأن الاستفهام للإنكار الوقوعي كما عرفته أي لم يعلموا علما يوجب تصديق البعث فإن العلم بدونه كلا علم وكذا الرؤية البصرية لا يعبأ بها ما لم يترتب عليها الفائدة وهذا كثير في كلام اللّه تعالى ألا يرى أنه قال تعالى في شأن هؤلاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ [ البقرة : 171 ] فلا ريب في ملائمته قوله تعالى : قُلْ سِيرُوا قوله : من مادة وغيرها أي من مادة هي النطفة كأولاد آدم ومن غير مادة كآدم عليه السّلام أو من مادة عنصرية ومن غيرها من القوى الروحانية . قوله : وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر بالتاء على تقدير القول أي قال اللّه تعالى : أَ لَمْ تَرَوْا [ لقمان : 20 ] الآية وإنما احتيج في القراءة بالتاء الفوقانية إلى تقدير القول دون القراءة بالياء التحتانية لأن ضمير الفاعل في أَ وَلَمْ يَرَوْا [ العنكبوت : 19 ] وهو الواو في كلتا القراءتين عبارة عن الأمم المذكورة في قوله : فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ [ العنكبوت : 18 ] وإذا لم يقدر القول عند القراءة بالخطاب مسبوقا على الأسلوب السابق يكون قابله إبراهيم أو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وخطاب نبي في زمانه للأمم الماضية لمنقرضة غير معقول وأما على القراءة بالياء التحتانية فلا احتياج إلى تقدير القول لأن النبي يجوز أن يحكي لأهل زمانه أحوال القرون الماضية المتقدمة عليه من غير تقدير قول أقول لم لا يجوز أن لا يقدر القول ويكون الخطاب لمنكري الإعادة في زمانه كما أن الخطاب في وَإِنْ تُكَذِّبُوا [ العنكبوت : 18 ] .

--> ( 1 ) وأما على الأول فهو عطف على مقدر أي إن تصدقوني فقد أفلحتم وفزتم إلى جميع المآرب .