اسماعيل بن محمد القونوي
308
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بالميراث من المؤمنين بحق الدين والمهاجرين بحق الهجرة ) أو صلة لأولي فمن ابتدائية والمفضل عليه مدخوله لكن الأولوية بمعنى الوجوب فلا مساغ لكون المؤمنين والمهاجرين وراثا . قوله : ( استثناء من أعم ما يقدر الأولوية « 1 » فيه من النفع والمراد بفعل المعروف التوصية ) من أعم الخ فهو عام لكل نفع دنيوي لكن المراد نفع مالي بقرينة ما قبله وهو الإرث والوصية ولا يعم الهبة والصدقة والهدية لأن المراد بعد الموت فالمراد بالمعروف الوصية . قوله : ( أو منقطع ) اخره لأن الاستثناء المتصل حقيقة ولا يصار إلى المنقطع مهما أمكن المتصل وهنا هو ممكن كما عرفته وجه الانقطاع تخصيص الأولوية بالتوارث كما هو قيده به والمعروف هو الوصية . قوله : ( كان ما ذكر في الآيتين ثابتا في اللوح أو القرآن وقيل في التوراة ) كان ما ذكر في الآيتين من حكم النبوة والتوارث ولما كان هذا أهم خصه بالذكر ولم يجعله عاما قوله : استثناء من أعم ما يقدر الألوية به من نفع أي من أعم العام في معنى النفع والإحسان كما تقول القريب أولى من الأجنبي إلا في التوصية على أن أولياء بمعنى الأقرباء جمع ولي من ولي بمعنى القرب وإن المراد بفعل المعروف التوصية والمعنى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض من الأجنبي أي أحق منه في كل نفع من ميراث وهدية وهبة وصدقة وغير ذلك لا في التوصية لأنه لا وصية لوارث وهو استثناء مفرغ في الموجب نحو قولك قرأت إلا يوم كذا خص المعروف بالوصية وجعل من جملة المنتفع به وعنى بقوله كتاب اللّه اللوح أو الموحى وبأوليائكم نفس أولي الأرحام وضعا للمظهر موضع المضمر ليصح أن يكون الاستثناء متصلا وأما وأريد بأوليائكم المؤمنون والمهاجرون ويكون المعروف مجرى على عمومه فالظاهر أن يكون الاستثناء منقطعا وعن بعضهم هو استثناء منقطع وخبره محذوف ومعناه لكن فعلكم إلى أوليائكم معروفا جائز ولا يكون على وجه نهاه اللّه عنه قال مكي وأبو البقاء الاستثناء منقطع والمعنى أولو الأرحام أولى من المؤمنين والمهاجرين في كتاب اللّه أي في الميراث لكن إذا أردتم ابتداء المعروف إليهم أي إلى المؤمنين والمهاجرين فهو جائز غير منهي عنه والوجه الأول أوجه . قوله : كان ما ذكر في الآيتين يعني أن لفظ ذلك إشارة إلى ما ذكر في الآيتين أي في قوله : ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ [ الأحزاب : 5 ] الآية وقوله : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [ الأحزاب : 6 ] الآية ثابتا في اللوم أو القرآن كذا في شروح الكشاف والجملة أي قوله تعالى : كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً [ الأحزاب : 6 ] كالخاتمة لما سبق من الأحكام أي كالتتميم والتذييل له ومن ثمة شرع في مشرع آخر وهو قوله : وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ [ الأحزاب : 7 ] .
--> ( 1 ) وفي الكشاف أي الأقرباء من هؤلاء بعضهم أولى بأن يرث بعضا من الأجانب وهذا المعنى غير متعارف لمن البيانية والمتعارف الحمل على المبين أي وهم المؤمنون والمهاجرون قوله إلا أن تفعلوا نصب على الظرفية مستثنى من أعم الأوقات وهو مفرغ في الإيجاب فلا تغفل .